لقد اختلف في تاريخ وفاته ، فقيل أنه توفي في 21 من محرم الحرام من عام 1363 هـ .

وقال صاحب الذريعة : في عام 1364هـ (1) . وبه قال الأستاد محمد بن حسين الرمضان ( أبو سمير ) ، وصححه السيد هاشم الشخص في الجزء الثالث - مخطوط - من أعلام هجر .

وذهب الأميني إلى أنه في عام 1367هـ (2) .

والصحيح القول الأول ، لأنه قول معاصريه ، وهما : الشيخ فرج العمران وقد شارك في فاتحته . والحاج محمد علي التاجر (3) .

وما أن انتشر خبر وفـاته حتى انتشر الحزن والألم ، وكان يوم وفاته يوم مصيبة وحزن وسار الناس بجنازته بكل احترام وحزن ، وقد دفن في أحد مقابـر الهفوف - مقبرة السديرة - الكبيرة ، وقبره معروف إلى الآن (4) .

وقد أقيمت له مجالس عزاء كثيرة ، وفي عدة من بلدان الخليج ، كالكويت والبحرين ، وفي البصرة ، والأحساء والقطيف .

وممن أقام له ذلك العلامة الكبير أبو الحسن علي الخنيزي ، والعلامة الحجة السيد ماجد العوامي ، وهما من كبار الفقهاء والمراجع في منطقة القطيف .

وقد رثاه عدة من العلماء والشعراء ، ومنهم العلامة الشيخ فرج العمران (5) :

لبس العلم الأسى بـرداً قشيباً   وتجلَّى كـاسفَ اللـون كئيبـاً
راقياً في منتدى الحـزن على   منبر التـأبين يدعـو (واحبيبا)
وا حبيباً كان لي عـزاً ، بـه   كنتُ بين النـاس ذا جـاهٍ مهيباً
وا حبيباً كـان صاباً للعـدى   ولأحبابي غدى غيثا ًصبيبا
وا حبيباً كـان لي سهماً بـه   لم أزل في رمـي ذي شك مصيبا
وا حبيباً كـان لي سيفاً بـه   أقتل الجهل إذا ما كـرّ ذيبـا
وا حبيباً كـان لي نوراً بـه   أكشف الجهل إذا غطَّى القلوبـا
وبـه كنت لـداء الجهل إن   أعضل الداء نطاسياً طبيبا
وبـه كنت لـدى الجهل على   منبر الإرشـاد منطقياً خطيبـا
وا حبيباً لـم أزل من بعده   صارخـاً في كـل نادٍ (واحبيبا)
إيه يا جهل سمت بين الـورى   آلك الأدنون شباناً وشيبا
فـابتهج واهتـز بشراً واتخذ   من قلـوب الناس حضاً ونصيبا
مات من تخشاه يـا جهل فلا   غـرو لو سدت بطغواك الشعوبا
أعجيب لـو تملكت الـورى   مستبداً ليـس ذا أمـراً عجيبـا
غير أني أتسلى بنبا   كـان حقـاً بادئ الـدين غريبا
وبباقي أهل ودي والأولى   بهم أدفـع عن نفسي الخطـوبا
كـم حبيب لي يـا جهل وإن   أنت أثكلت من ( الأحسا ) حبيبا
فـأعزي سيدي المـولى أبـا   حسـن في فقـده أنعى الحبيبـا
وأعزي السيد الماجد في   من له قـد كـان خدناً وصحيبا
وأعزي فيه أحبابي ذوي   العلم طـراً فيه كـلٌ قد أصيبـا
وسلام الله يغشى أبداً   معشـر الأحباب والشيخ حبيبا

ورثاه من الأحساء الأديب الحاج ياسين بن عبدالله الرمضان (6) :

رزءٌ عـرى فالصبـرُ ليس جميـلا   أودَىَ فأخمد للهدى قنديلا
وطـوى الأنـام جميعَهُ في واحـدٍ   رُوحُ النَّظـامِ وجسمُهُ تشكيلا
وابتزَّ من عين الهـدى إنسانَهَا   وأبـادَ من وجـهِ البسيطةِ جيلا
وَسَطا على الأحكام سطوَةَ جائِرٍ   واجتـاح عـامِرَ أُنسِهَا المأهولا
وقضى على أيتامِ آلٍ محمدٍ   إذ غَـالَ عينَ حيَاتِهـا المأمولا
واجتَثَّ أصلَ الـدينِ إذ أودَى بهِ   ملأ البلاد مآتِماً وعويلا
وأبادَ للإسلامِ أعظمَ قوّةٍ   تُـرجى فغـادَرَ جيشَهُ مغلُولا
كهف الشـريعةِ رُكنُها وقوامُها   حامـي حمـاها سيْفُها المسلُوْلا
العالـم الحَكمِيُّ والحبـرُ الذي   بَهَرَ العقـولَ وكم أنـارَ عقولا
شمسُ الشريعة والمنيرُ بأفُقِها   وهو الـدليلُ لَمن أرادَ دليـلا
مصـداقُ عينِ الاجتهـادِ وسِـرُّه   يستَنبطُ الأحكامَ والتنزيلا
تتفجرُ الأسرارُ من جنَباتِهِ   ويفيضُ فيضاً إن أصاب مسيلا
إن جَالَ في العِرفـانِ فهوَ المقتدى   وهو الإمـام متى ترُمْ تأويـلا
إيهٍ (حبيب الله) يـا مولى الـورى   سيدُومُ حزنُك في الـزمان طويلا
إيهٍ (أبـا موسى) لِفَقـدِك سيِّدي   تبكي الشـريعة رُكنها المَحْلُولا
الحزن يصغُـرُ والـدموعُ حقيرةٌ   والموتُ من حُـزنٍ نـراهُ قليلا
فلقد عُـرِفْتَ وما عُـرِفتَ حقيقةً   ولقد جُهِلت وما جُهِلتَ خُمولا
فضلٌ أقـرَّ بـه الجَهَـابذُ كُلُّهُم   ما كُنتَ يومـاً سيدي مجهـولا
صلى عليك الله يـا عَلَمَ الهـدى   وحَبَاكَ من رضـوانِهِ المـأمولا
لبَّيت داعِـي الحـقِّ لمَّا أن دعـا   ومضَيتَ محمودَ الخصـالِ جميلا

ا(1) الذريعة ، الطهراني : 24/234 .
ا(2) معجم رجال الفكر والأدب ، الأميني : 3/981 .
ا(3) الأزهار الأرجية ، العمران : 2/8 . منتظم الدرين ، التاجر : 81 . أعلام هجر ، السيد الشخص : 1/438 .
ا(4) مطلع البدرين ، الرمضان : 2/460 .
ا(5) الأزهار الأرجية ، العمران : 2/7 .
ا(6) أعلام هجر ، الشخص : 1/437 . مطلع البدرين ، الرمضان :2/460 .


نسبه   |   أسرته   |   ولادته ودراسته   |   أساتذته وإجازاته   |   علمه وفضله   |   مؤلفاته   |   مرجعيته   |   سفره إلى الأحساء   |   وفاته
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي - تصميم وتطوير تصميم وتطوير بيان ميديا