كان الشيخ حبيب بن قرين يسكن قرية كردلان ، ولكن بعد وفاة السيد ناصر وتقليد أهل الأحساء للشيخ حبيب ، وبعد مدة من مرجعيته ألح أهل الأحساء عليه أن يسكن الأحساء .

وبسبب إصرارهم وافق ، وغادر البصرة عن طريق البحر متوجهاً نحو الأحساء ، وعند مروره بالبحرين توقف فيها عدة أيام ، فرحب به العلماء والأدباء وأهلها .

ومن البحرين توجه إلى الأحساء ، وفي أوائل عام ( 1361هـ ) وصل الأحساء ، وقد كان أهلها في انتظاره ، وما أن طل عليهم نوره انتشر الفرح والسرور في أهلها .

وما أن استقر به المقام في الهفوف - عاصمة الأحساء - أقيم له احتفالاً كبيراً ، ينم عن تقدير عظيم ، وفرح واستبشار ، وقد شارك عدد من الفضلاء والأدباء ، وقد ألقيت قصائد تمدحه ، وتشيد بعلمه وبفضله وحكمته (1) .

وممن شارك في هذه المناسبة العلامة الشيخ حسن بن عبد المحسن الجزيري الأحسائي (2) :

واصلت من بعد أن كانت نفورا   فحبت قلب مُعنَّاها سرورا
لـم تخف من كاشحٍ حيث لهـا   من جنود الحسن مـا يحمي الثغورا
عقرب الصدغ وحيات الشـ   ـعر للملسوع لا تبقي شعـورا
ونبال من لحاظ إن رنت   بأريج ملأ الدنيا عبيرا
حي منها شادناً لما شدا   أطرب السربين وحشا وطيـورا
إن تغني عندليباً لو وعى   صوته ذو هرم عاد غريرا
فسقانا يا رعاه الله من   ثغره الأشنب مـا فـاق الخمورا

وفي آخرها يقول :

بحرُ علمٍ زاخرٌ تيَّاره   نهلت منه محبوه نميرا
مـن علوم الأوحد اللاتي سقى   مَن أبى الحق بها كـأساً مريـراً
ذاك حامي حوزة الإيمان من   لم يزل للملّة الغراء سورا
فهنيئاً لبلادٍ أهلها   اقتبسوا من نـوره الأزهـر نـورا
وصلاة الله تغشى أحمداً   وبنيه مـا حدى الـراكب كـورا

وقال الشيخ كاظم المطر الأحسائي (3) :

العيلم العلام والمتبحر   القمقام نائب علة الإيجاد
ذاك الذي بنواله ومقاله   فضح ابن زائدة وقس إيادي
بحـر خضم للدراري معـدن   لكنه قد شاع للوراد
ذو حكمة لقمان يذهل عندها   ومعـارف جمت عـن التعـداد
يـا أيها المـرتاد دينـا قيمـاً   هذا مآل الطالب المرتاد
إن غيره اعتـاقت عليه عويصة   فهو المجليها برأي سداد
يستنبط الأحكام من مدلـولها   عقـلاً ونقلاً ثـابت الإسنـاد
فيـزيد للخصم الألـد فينـثني   خجلاً ولا يحتاج للترداد
هو بـدر تم من دؤابـة تحفـة   شهب بهم نـوراً أضاء النـادي
قرنت بـآل قرين أيُّ مكـارمٍ   جلّت عـن الأقـران والأنـداد
في محتِـدٍ ذاكٍ بـه ورثوا العلا   دون المـلا من طـارفٍ وتِـلاد
مـا فيهم في الفضل إلا حائـزٌ   قصبَ العـلا في حَلْبةٍ وطِـراد
مولايَ قد كلَّ اليراع وما بلغت   من الثنـا عشراً وجفَّ مـدادي

وشارك الأديب الحاج محمد بن حسين أبو خمسين فقال (4) :

لقد أصبحت (هجر) تجرُّ رِدا الفخر   وتسمـو جلالاً وهي بـاسمة الثغـر
بـ(شيخ حبيب) العالم العلم الذي   أضـاء بنـور العلم والفضل كـالبدر
سُعدنا به لما أتانا كأننا   بجنات فـردوسٍ على رفـرفٍ خضـر
لقد كان شمسَ العارفين وقطبَهم   تسنِّم بالعرفان جرثومة الفخر
لقد سعدت (هجرٌ) بجود وجوده   ونـالت به نـوراً سما مطلع الفجـر
وفازت بِمَن قد أوضح الرشد والهدى   حليفَ التـقى علاّمـةً عـالي الفكـر
ولما خصصنا واستنارت بلادنا   لـذا قلت أرخ (نـوره ضاء في هجر)
  1361هـ

ا(1) أعلام هجر ، السيد الشخص : 1/432 .
ا(2) أعلام هجر ، السيد الشخص : 1/434 . أعلام الثقافة ، النويدري : 2/614 .
ا(3) قلائد وفرائد ، المطر : 74 .
ا(4) مطلع البدرين ، الرمضان : 2/459 . أعلام هجر ، السيد الشخص : 1/ 433 .


نسبه   |   أسرته   |   ولادته ودراسته   |   أساتذته وإجازاته   |   علمه وفضله   |   مؤلفاته   |   مرجعيته   |   سفره إلى الأحساء   |   وفاته
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي - تصميم وتطوير تصميم وتطوير بيان ميديا