|
هناك معنيان للزمان , المعنى اللغوي و المنعى الفلسفي . يمكننا فهم المعنى الاول عبر قواميس اللغة و معاجمها , بينما يمكننا فهم المعنى الثاني عبر النصوص الدينية و تفسيراتها في كتب الفلاسفة . اما معالجتنا لمفهوم الزمان هنا , فستنصب على المفهوم الثاني في اطارها التاريخي . و التاريخي هنا ليس التسلسل الزمني , بل التراث الثقافي الفلسفي لبعض الفلاسفة المتقدمين من مختلف الحضارات الانسانية .
و لعل فكرة الزمان بدلالتها التي يجمع عليها الناس في حديثهم اليومي لا تحتاج إلى إيضاح وتفصيل . ولكن حينما تنتقل الفكرة الدالة على الزمان ، من المعرفة الأولية ، إلى المعرفة الفلسفية ، نجد أن فكرة الزمان تكتنز كما هائلا من الدلالات الميتافيزيقية ، والطبيعية والنفسية ، المتشابكة من جهه ، والمرتبطة بكم آخر من الموضوعات ذات الصلة العضوية بها مثل علاقة الزمان بالوجود ، والحركة ، والنفس ، والأزلية ... وغيرها من المواضيع الشائكة التي خاطتها الفلسفة في شتى عصورها .
لقد ذهب أفلاطون وتبعه العديد من الفلاسفة اليونانيين والمتأخرين إلى ان معنى الزمان _ وليس الدهر _ يتصل بالمتحركات . وهذه لها بداية في الصنع (كمصنوعات) وبالتالي فالزمان له بداية ، وبدايته مع العالم ، سواء قلنا بالحدوث الزماني ، أو الحدوث الذاتي فقط . ومعنى هذا ليس ان الزمان له وجود قبل هذا الزمان المصنوع . أي زمان الله . بل ان المشكلة تصبح كلها غير موجودة عنده لأن الزمان هو مدة المتحركات ، أما قبل ذلك فإن الله في أزلية لا زمانية ، وليس في زمان [1].
ولقد تبع أفلاطون في هذا الرأي العديد من الفلاسفة والمتكلمين المسلمين من أمثال أبو بكر الرازي ، وأبو البركات البغدادي ، وفخر الدين الرازي وغيرهم ، ولكن على نحو تفصيلي مغاير . ولكن إتفقوا على ان الزمان جوهر لا هو عرض ولا جسم . وان زمان العالم المصنوع متميز عن الأبدية . كما ان الزمان متعلق بالمحركات والمتحركات .
أما أرسطو فيبدأ بنفي مثير للزمن . فيقرر ان الزمان منه ماض وليس بموجود ، ومنه مستقبل ليس بموجود ، فالمتركب منهما غير موجود . فأما الحاضر فمنتقض ، ولو كان شئ من الزمان حاضرا لكان هو الآن ، والآن ليس بجزء من الزمان لانه لو كان جزءا منه لقدره ، كما تقدر المسافة بالذراع ، ولا يمكن ان يقدر لان الآن لا بعد له والزمان له بعد ، ولعل الآن ليس بموجود ، والدليل على عدم وجود الآن الذي يظهر إنه الفاصلة بين الماضي وبين المستقبل ان هذا الآن هل هو واحد بعينه ثابت أبدا أم هو واحد بعد آخر ، فعلى الأول لكان ما وجد منذ ألف سنة ، وما وجد منذ ألف سنة ، وما وجد اليوم من حيث هما في آن واحد بعينه ، معا وليس أحدهما متقدما لصاحبه ولا متأخرا عنه ، وان على الثاني أي آن بعد آخر ، فالكلام في أول آن منه هل هو باق أم فاسد ، ويستحيل أن يكون باقيا ، لأن بقاءه في زمان غيره لا حق له . ونحن قلنا انه واحد بعد آخر ، وكذلك يستحيل أن يفسد ، لأن فساده لا يمكن أن يكون في وقته لانه في ذلك الوقت قد كان موجودا ، ولا أن يكون فساده في الآن اللاحق ، لأن الآن لا يتلو الآن كما ان النقطة لا تتلو النقطة ، وان كان لم يفسد في الآن الذي يتلوه فلا بد أن يفسد في آنات بينهما ، ولا يمكن أن يفسد في أول آن من هذه الآنات الفاصلة بينهما لنفس السبب ، فيكون بينهما آنات لا نهائية ويكون موجودا فيها ومعها وهذا محال . فإذا بطل أن يوجد الزمان في الماضي لأنه ذهب ، أو المستقبل الذي لم يوجد بعد ، أو في الحاضر لاستحالة وجود الآن فالزمان لا وجود له[2] .
ويشير أرسطو للمذاهب القديمة وهي ثلاثة : الزمان هو الكرة نفسها ، أو إنه دورة الفلك ، أو إنه الحركة باطلاق . ويقول أرسطو ان المذهب الأول أسخف من أن يرد عليه . ورد أرسطو على ان الزمان هو حركة الكل . كما أكد على ان الزمان ليس هو حركة على الاطلاق . وإذا صح إن الزمان ليس حركة ، فانه شئ ما للحركة غير خارج عنها .
ولقد أعتبر بعض الفلاسفة (الحركة) عرضا . والبعض منهم اعتبرها من مقولة (أن يفعل) أو (أن ينفعل) وعدها الشيرازي مقولة مستقلة إلى جانب الجوهر والكم والكيف والإضافة
وهكذا أصبحت المقولات عنده منحصرة في خمس ، وسائر المقولات النسبية اعتبرها أنواعا من الإضافة [3]
ولكن السؤال الأهم ما و نوع الرابطة بين الحركة والزمان ؟
البعض عد الحركة مقولة عرضية مستقلة ، وفي طليعتهم الشيرازي . أما البعض الآخر فعد الحركة أمرا ذا وجهين أحدهما الوجه المنتسب إلى الفاعل (التحريك) وهو من مقولة (أن يفعل) والآخر الوجه المنتسب إلى المنفعل والمتحرك (التحرك) وهو من مقولة (أن ينفعل) [4] .
ولقد أضاف الشيرازي بعض نقاط القوة في كلام السابقين حول الزمان : [5]
• الزمان أمر ممتد ويقبل الإنقسام إلا مالا نهاية وهو من الكميات بأحد المعاني .
• أوضح ان بين الزمان والحركة علاقة قريبة لا تقبل الإنفصال ، وكل حركة لا تتحقق من دون زمان ، كما انه لا يمكن أن يتحقق زمان من دون وجود لون من الحركة والتغير المستمر والتدريجي . ويعتبر تصرم أجزاء الزمان واحد بعد الآخر لونا من ألوان التغير التدريجي (الحركة) للشئ ذي الزمان .
ويتفرد الأحسائي برؤيته حول الزمان باعتباره متلاحق لا يجتمع ، وربط مفهوم الزمان بالشريعة : [6]
(الزمان سيال لا يجتمع جزءان منه في حال ، بل كلما وجد
جزء ، مضى ماقبله فلا يجتمعان . ومرادي بان الأول يمضي انه يخرج من رتبة ظرفية الأجسام إلى الدهر ، لا انه يفنى بل
هو في اللوح الحفيظ . وان ذلك المثال كتبه القلم في ذلك الكتاب باذن الله وأمره)
وبهذا المفهوم للزمان يرى الأحسائي إن الخيال الذي هو تحصل فيه الصور بالإنطباع ، إنما تم في الدهر لا في الزمان . ويورد الأحسائي مثالا على ذلك برؤية شخص يصلي في المسجد ، ثم تنطبع الصورة في الخيال ، في وقت محدد . وإذا التفت إلى المكان الذي يصلي فيه ذلك الشخص بعد خمسين سنة ، ستجده في نفس المكان ، لأن رؤيتك للمصلي أول مرة كان في الدهر لا في الزمان .
وفي تقريره ان الزمان (سيال) إشارة إلى ان كون الزمان سيالا غير قار ، يقتضي أن ينقسم إلى جزء يتوقف على زواله وجود جزء آخر بالفعل ، والمتوقف عليه هو المتقدم ، والمتوقف هو التأخر. [7] وطالما إن الزمان (سيالا) فإن أجزاءه عند الأحسائي متلاحقة ، أي لا تجتمع الأزمان معا . وأرسطو يميل إلى هذا الرأي أي أزمانا كثيرة لا تكون معا مثل يوم ويوم ، بل يكون يوم بعد يوم لا معا . إلا إذا كان أحدهما أعم مثل ان السنة تشمل الشهر وهو معها أو فيها .[8]
ويضيف الأحسائي في مفهومه للزمان ، إن الماضي من الزمان يمضي إلى الدهر . وعنده إن الماضي من الزمان ليس فناء بل باق في اللوح المحفوظ .
وفي إجابة للأحسائي على سؤال من السيد أبي القاسم اللاهيجاني حول تحقيق الأوعية الثلاثة من السرمد والدهر والزمان ، يتعرض الأحسائي للمعالجة الشرعية لمفهوم الزمان : [9]
(ان الأوقات بقول مطلق وهو ما يجري على ألسنة كثير من الناس خمسة : الأزل والسرمد والأبد والدهر والزمان ، فعند المتكلمين ان الثلاثة الأول أوعية للقديم ، فالأزل هو الأول والأبد هو الآخر والسرمد هو ما بينهما وهما طرفاه وهذا باطل . لأن الأولية إذا غايرت الآخرية كانتا حادثتين وما بينهما وهو السرمد حادث لأنه مسبوق بالغير ومتعقب بالغير
فيكون الكل حادثا وأما غير المتكلمين فلهم في ذلك أحوال واعتبارات لا فائدة في أكثرها . والحق الذي دلت النصوص
من أهل الخصوص عليهم السلام ان الأزل هو نفس الأبد . قال أمير المؤمنين عليه السلام : لم يسبق له حالٌ حالا فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ويكون باطنا قبل أن يكون ظاهرا . وفي الدعاء عنهم عليهم السلام (اللهم أنت الأبد بلا أمد) والحاصل الأزل والأبد شئ واحد بكل اعتبار وهو المعبود الحق عز وجل فلا يدرك للأزل والأبد معنى غير ذات الحق سبحانه وإلا لزم تعدد القدماء .
وقولنا إن السرمد لا ينتهي إلى غيره مع انه مسبوق بالغير نريد به أن السرمد هو ظرف المشيئة وليس قبله شئ من
الممكنات ليجوز ان ينتهي إليه ولا يصح ان ينتهي إلى الأزل لان الحادث لا ينتهي إلى القديم وإنما ينتهي إلى مثله . كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنتهى المخلوق إلى مثله وألجأه الطلب إلى شكله .
واعلم ان السرمد وقت الفعل المسمى بالمشيئة والإرادة والإبداع والإختراع ومكانه الإمكانات الراجحة ... وأما الدهر فهو وقت للمجردات عن المادة العنصرية والمدة الزمانية سواء كان مجردا عن الصور مطلقا كالعقول أم عن الصور التامة كالأرواح غير مجرد كالنفوس ) .
تلك المعالجة للأحسائي لمفهوم الزمان ، من الناحية الدينية ، قد شغلت العديد من الفلاسفة اللاهوئيين . وأثاروا مشاكل معقدة . هل الله في زمان أم مع الزمان أم قبل الزمان أم هو لا زماني ؟ وعندما بحثوا مفهوم الزمان وإرتباطه بالله والعالم . جاءت عدد من الأسئلة الأخرى هل كان الله وحده ، أم معه مادة أو عالم . وعلى الأول هل بينه وبين العالم زمان ، وما نوع سبق الله للعالم أهو زماني أم من نوع آخر . ولماذا إختار الله زمانا بعينه أوجد فيه العالم ؟ وهل للعالم ولزمانه نهاية ؟ [10] وغيرها من الأسئلة الأخرى . التي أجاب عليها الأحسائي بكل ثقه . وما الشواهد السابقة التي اخترناها من رسالة الشيخ الأحسائي ، إلا مقاطع قصيرة من الرسالة المطولة . ونعتقد ان الدراسات المستقبلية التخصصية ، مطالبة بتسليط الضوء أكثر على معالجات الشيخ الأحسائي للزمان .
ويمكننا القول ان مفهوم الزمان والسرمد والدهر عند الأحسائي ، تتقابل أحيانا وتتقاطع مع مفاهيم العديد من الفلاسفة . وإن الاجابات الأكثر تفصيلا تحتاج إلى دراسات منفصلة متخصصة ، لتحقيق المطلوب .
إلا مناقشة مفاهيم الزمان عند الأحسائي لا تتوقف عن هذا الحد . لقد سعى الأوحد للإجابة على مفاهيم أخرى ذات إرتباطات مباشرة مع الزمان مثل الأزل والأبد ، لذلك فعندما سئل الأحسائي عن الاشكال الأول : ان حدوث العالم كيف يجتمع مع دوام الفيض ، أزلية الجود : [11] قال :
(.. ان الأزل والأبد هو الله سبحانه والأزل هو الأبد ، إذ لا يجوز أن يكونا اثنين وإلا لزم حدوث الأزل والأبد لما يلزم من تغايرهما الاجتماع أو الافتراق أو الإقتران وما كان كذلك فهو حادث قال امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : لم يسبق له حال حالا فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا
وقال الصادق عليه السلام : اللهم أنت الأبد بلا أمد . والحاصل لا تتوهم ان الأزل مكان أو وقت والحق تعالى فيه . إذ لو كان كذلك لكان غيره فيلزم إما تعدد القدماء ان فرضت الأزل قديما .
وإن فرضه حادثا كان تعالى حالا في الحادث بل هو ذاته الحق والفيض الذي يكون مددا للأشياء لا أن يكون حادثا مثلها لان الأزل حد بسيط لا يخرج منه شئ ولا يدخله شئ وإنما الصانع الحق تعالى خلق الإمكان على نحو كلي لا يتناهى ولا يتصور أن يدخله نقص بما يخرج منه فخلق منه الأشياء وأمدها منه بالفيض ممكن دائم لا يتناهى ولا ينقص بالإفاضة والجود كذلك) .
ويجدر بنا أن نقف عند مفهوم الأحسائي للأزل والأبد ، وبأنها شئ واحد . وهو الله سبحانه وتعالى . وبالتالي فإن الأزل غير الزمان . وإن توهم البعض ذلك .
ونرى ان تقريرات الأحسائي ، حيال الأزل والزمان من المفاهيم المتميزة التي ألقت بها آراء الأحسائي عن غيره من الفلاسفة الآخرين . فهو يؤكد ان الأزل والزمان ، مفهومان مختلفان عن بعضهما البعض . شيئان مستقلان كليا عن بعضهما .
فالأزل وجود دائم ثابت . بينما الثاني _
الزمان _ يوجد في مملكة التغير ، في عالمنا نحن البشر . الأزل وجود عظيم الشأن والجلال . وهو وجود ثابت لا يدخله تغير أو تبدل . بينما الزمان مقرون بالحركة والتبدل والتغير . أما حركة الأزلية _ الثابتة _ فهي ذات ارتباط بالديمومة . أي ليس لها محرك . وهي الله سبحانه وتعالى ، الجوهر الالهي . وقرن الأحسائي ثبات الأزلية بالوحدانية _ الصمدية _ لان الله جل وعلا هو الفرد الصمد . (وبالتالي فإن الأزلية ليست هي الثبات بل المشاركة فيه)
[12] بينما الزمان يدخل فيه الحركة ورغم وحدته _ سيلانه _ يتضمن فواصل بين الماضي والمستقبل . وبهذا المفهوم عند الأحسائي فإن الأزل حياة لا تتبدل أو تتغير . ولا تصير مالم تكن قبلا.
فالأزل هو الوجود الذي يبقى هو نفسه دائما ، لا يتغير ، ولا يرتبط بالزمن ، وبدون فواصل تكسر وحدته . أي إنه وجود حي قيوم بدون تغير وبدون حركة ، ولا يحتوي الأزل بالفعل أي معنى من معاني الزمن والمكان والظواهر الأخرى المليئ به عالمنا البشري . ويعبر البعض عن الأزل أو الأزلية بأنها (من دون جزء أو فاصل ولا تعرف النمو ولا التغير وهي أبدا في حاضر ، لأن لا شئ منها يمضي أو سيأتي ، بل ما هو الآن ، هو أبدا) [13]
وإذ قرر الأحسائي إن الأزل هو غير الزمان ، فهل يمكن إيجاد خلق قبل الزمان ؟ وان الأشياء مسبوقة بالعدم ؟ وألا يعني ذلك تعدد القدماء ؟ يقول الأحسائي[14] :
(.. اني أقول ان الأشياء مسبوقة بالعدم بمعنى ان الله سبحانه كان ولا شئ معه ثم خلق ما شاء مما تعلمون ومما لا تعلمون
ولا نعني بالحادث إلا ماكان بعد ان لم يكن وما وجد غيره قبله وجميع ما سوى الله تعالى خلقه الله ولا ريب انه لم يكن في
الأزل لأن الأزل ليس إلا ذاته عزوجل ، وخارج الذات خارج الأزل وليس إلا الحادث سواء طالت مدته أم قصرت وإذا لم يكن في الازل لزمه شيئان أحدهما كونه مسبوقا بصانعه تعالى وثانيهما كونه مسبوقا بالعدم ، أي عدم وجوده في الأزل . وأما توهم من ذهب إلى ان القول بوجود شئ من الأشياء قبل الزمان فهو قول بقدم العالم إذ لا حادث إلا الحادث في الزمان فهو غلط لان الزمان مخلوق ولم يخلق في الزمان فيتسلسل مع الاتفاق على ان أول ما خلق الله العقل ولو كان في الزمان لم يكن أول مخلوق بل يجب ان يكون قبل الزمان وكذا الماء على قول أنه أول ما خلقه الله ، وأما قول قديم زماني وذاتي فشئ لا معنى له صحيح وليس في كلام أهل العصمة عليهم السلام وإنما مبنى كلامهم عليهم السلام على ان كل ما سوى الله مخلوق خلقه الله تعالى وان أول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه وآله وأما قديم زماني وحادث زماني فاصطلاح باطل لاستلزامه القول الباطل والحق ما قاله أهل الحق عليهم السلام من ان الله سبحانه ليس معه شئ وكل ما سواه فهو محدث خلقه الله لا من شئ وصنعه لا على إحتذاء شئ بل أحدث فعله بنفسه لا من شئ غير نفسه حيث أحدثه ...)
وتحديد الأزل عند الأحسائي بأنه الذات الألهية ، جنبه الوقوع في العديد من الإشكالات التي وقع فيها البعض من الفلاسفة . الذين فهموا إن الأشياء المخلوقة قبل الزمان إنما هي قديمة . ويلزم ذلك تعدد القدماء . كما ان العدم لا يسبق الذات الألهية ، بل يسبق الخلق . لأن الأشياء خلقت من العدم . أي إن الباري عز وجل خلق بعض المخلوقات قبل الزمان . وأن أول شئ خلقه جل وعلا هو نور النبي الأكرم . وهذا الخلق قطعا تم قبل خلق الزمان . كما ان الله خلق العقل والنفس بلا زمان ، وان توهمنا القبلية بالزمان ، وأن تكون علة قبل معلولها بالزمان .. فهو مجرد وهم .
ومن كلام الأحسائي يمكن لنا أن نتبين الانتقادات التي أثيرت حول بعض المفاهيم الفلسفية التي ناقشها ، وأستدل بكلام المعصومين عليهم السلام . ومن كلام الأحسائي ، يتضح لنا ان الأزل هو شئ غير العدم وغير الزمان . ويمكن أن توجد الموجودات قبل الزمان وبعد العدم .
* مجلة الواحة - العدد الثالث و
الثلاثون
*
* كاتب و روائي من السعودية
[1] د حسام الدين الآلوسي ، المؤسسة العربية ، 1980 ، ص 79 .
[2] المرجع السابق ، ص 89 ، 90.
[3] محمد تقي المصباح ، المنهج الجديد ، مرجع سابق ، ص 145 .
[4] المرجع السابق ، ص 147 .
[5]المرجع السابق ، ص 148 .
[6] أحمد بن رين الدين ، شرح الزيارة ، 420، ص 214 .
[7] السيد محمد حسين الطباطبائي ، بداية الحكمة ، مرجع سابق ، ص 183 .
[8] حسام الدين الألوسي ، الزمان ، مرجع سابق ، ص 91 .
[9] شيخ المتألهين ، رسائل الحكمة ، مرجع سابق ، ص 276.
[10] د. حسام الدين الألوسي ، الزمان ، مرجع سابق ، ص 19 .
[11] شيخ التالهين ، رسائل الحكمة ، مرجع سابق ، ص 216 .
[12] د. حسام الدين الألوسي ، الزمان ، مرجع سابق ، ص 13.
[13] المرجع السابق ، ص 113.
[14] أحمد زين الدين ، شرح الزيارة ، مرجع سابق ، ص 304 .
|