|
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلّ على محمد وآل محمد
الجهة الثانية : الجانب الأصولي للتقية .
تمتاز بعض الأمور بمزايا تؤهلها للبحث عنها في عدة حيثيات ، بل وفي عدة علوم ، وذلك بسبب تعدد الأغراض التي تتعلق بها .
ومثال ذلك (الكلمة) التي بحثت في عدة علوم كعلم النحو والصرف وذلك بسبب تعلق غرض النحوي والصرفي بها .
وكذلك التقية تم بحثها في عدة علوم واختصاصات ، فالمفسر يبحث بعض مسائلها عندما يفسر الآيات الشريفة التي تتعلق بها . والفقيه [1] يبحثها من جهة الحلية والحرمة ، وفي أي موضع تجوز وأيها تحرم .
وكذلك الأصولي يناقش أمرها من عدة مسائل ، وهل هي من المرجحات التي نص عليها الشارع المقدس في حالة تعارض الخبرين ؟ ، أم هي مما يسبب طرح أحد الخبرين ؟ ، وغير ذلك من المسائل .
وهنا أحب أن استعرض مسألة هامة تتعلق بالتقية ، وهي : هل يمكن حمل الخبر على التقية مع عدم موافقته لمذهب العامة أو بعضهم ؟
ذهب العلماء إلى أن الخبر إذا كان موافقاً لمذهب العامة أو بعضهم يحمل على التقية ، وأما إذا كان الخبر لا يوافق العامة كلهم أو بعضهم فقد وقع فيه الخلاف ، ذهب الشيخ يوسف البحراني قدس سره وغيره إلى جواز ذلك [2] . وذهب الوحيد البهبهاني إلى عدم الجواز [3] . وقد أورد عدة إشكالات على ما استدل به العلامة البحراني قدس سره.
أدلة العلامة البحراني قدس سره :
استدل العلامة البحراني قدس سره على ما ذهب إليه بأدلة منها :
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي ، في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلما خرج الرجلان قلت : يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان ، فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لكم . ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم . قال : ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال : فأجابني بمثل جواب أبيه ) [4]
وقد علق العلامة البحراني بعد نقله لهذا الحديث بما حاصله : لقد تعددت أجوبة الإمام عليه السلام في مسألة واحدة وفي مجلس واحد مما يدلنا على أنه عليه السلام لم يكن يريد موافقة العامة فقط وإلا لاكتفى بجواب واحد يطابق مذهبهم . ولما احتاج لهذا التعدد ، إذ بمطابقتهم بالجواب الواحد تحصل التقية والأمان ، بل أراد عليه السلام أن ينشر انطباعاً عند العامة عن الشيعة بأنهم أناس قد حل بينهم الشتات والتفرق ، مما يؤدي إلى أمان الشيعة إلى حد ما .
وما رواه الشيخ في التهذيب ، في الصحيح على الظاهر عن سالم أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سأله إنسان وأنا حاضر ، فقال : ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر ، وبعضهم يصلي الظهر ؟ .
فقال : أنا أمرتهم بهذا ، لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فأُخذوا برقابهم ) [5].
وقد وافق العلامة السبحاني دام ظله العالي على ما أورده العلامة البحراني ، وقال : (كما أن الخوف من أن اجتماع الشيعة على حكم واحد ربما يوجب الأخذ برقابهم من العوامل الموجبة للإفتاء بالخلاف ، وكفانا ما جمعه المحدث البحراني في ذلك المورد في المقدمة الأولى من حدائقه من الروايات) .[6]
مناقشة أدلة المحقق البحراني :
لقد وضعت نظرية العلامة البحراني قدس سره في هذه المسألة موضع النقاش والبحث بين العلماء ، ودار أمرها بين القبول والرفض ، وممن رفضها الوحيد البهبهاني قدس سره وأشكل عليها ، مما أوجب على العلماء النظر في إشكالاته ، وبيان قوتها وضعفها ، وممن تصدى لذلك الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره .
وهنا أحب أن أعرض نقاش وأشكالات العلمين الوحيد البهبهاني والشيخ الأوحد الأحسائي :
قال الوحيد البهبهاني قدس سره بما حاصله :
المعروف عند الأصحاب كون الحكم تقية إذا كان موافقاً لمذهب العامة كلهم أو بعضهم ، وتوهم بعض الأخباريين فجوز كونه تقية وإن لم يوافق أحد العامة ؛ بل لمجرد تكثير المذهب كي لايعرف الشيعة ، فيؤخذوا ويقتلوا .
قال الشيخ الأوحد الأحسائي بما حاصله [7] :
أولاً : ليس كلما قال به الأخباري خطأ ولا العكس بل الصواب صواب والخطأ خطأ .
ثانياً : الإنسان إذا أراد أن يتقي من شخص ، إما أن تكون التقية في القول ، وإما أن تكون في العمل ، وإما أن تكون بعدم المخالفة ، وإما أن تكون بمشابهته بصفة يتصف بها .
وكذا الأمر هنا ، إذ معنى كون الحكم المستفاد من الخبر تقية هو أن يكون وجوده في المذهب للنقل والذكر فقط ، أو لعمل المكلفين ، أو لعدم إظهار مخالفة العامة ، أو لمشابهتهم في صفة من صفاتهم .
ومما يتصفوا به كثرة اختلافهم ، وكثرة أقوالهم ، وكثرة اختلاف رواياتهم ، ولاشك أن مشابهتهم في ذلك يتوقى به من بعض غوائل الأغيار ، ويسكّن نائرة الغل والحسد من صدورهم للمؤمنين ، إذ المخالف إذا شاهد الشيعة في حالة اختلاف في القول والعمل والصفة يهون عليه الأمر ؛ ولذا قد يوقع الإمام عليه السلام الخلاف بين شيعته لأجل ذلك لاغير .
كما تدل عليه موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن مسألة فأجابني ثم جاءه آخر فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاءه آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلمّا خرج الرجلان قلت يابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال يا زرارة إ نّ هذا خير لنا ولكم .
ومثله مارواه أبو خديجة في الصحيح عن أبي عبدالله عليه السلام قال سأله إنسان وأنا حاضر ، فقال : ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر وبعضهم يصلي الظهر ؟ . فقال : أنا أمرتهم بهذا ولو صلّوا على وقت واحد لعرفوا فأخذوا برقابهم .
لقد اشارت الرواية الشريفة إلى أهمية مشابهة العامة في الاختلاف ، إذ لم يقل أحد من شيعتهم بتعدد المواقيت ، وأن البعض يصلي الظهر والبعض يصلي العصر ، بل لم يقل به أحد من العامة ، ومع ذلك جعل الإمام عليه السلام اختلاف شيعته في تعدد المواقيت علة للدفاع عنهم وسبب نجاتهم . وهذا مما يؤكد أن الاختلاف في نفسه مطلوب شرعاً .
ثالثاً : قولكم : المعروف عند الأصحاب كون الحكم تقية إذا كان موافقا لمذهب العامة كلهمم أو بعضهم ؛ صحيح ، ولكن حصر التقية في ذلك ممنوع لوجود كثير من أخبارهم لم نجد بها قائلاً منهم ولا يجوز حملها على شيء من أقوال الفرقة المحقة .
قال الوحيد البهبهاني قدس سره :
وهذا التوهم فاسد من وجوه : الأول : إن الحكم يكون تقية إذا لم يكن موافقاً لمذهب أحد من العامة يكون رشداً وصواباً ، لما ورد في الأخبار ( فإن الرشد في خلافهم )[8] ، وفيما لم يذهبوا إليه ، فكيف يكون مثل هذا تقية ؟ . لأن المراد من الرشد والصواب ما هو في الواقع رشد وصواب ، لامن جهة التقية ورفع الضرر ، وإلا فجميع ما ذهب إليه العامة يصير رشداً وصواباً.
وأيضا إذا كان رشداً وصواباً فلم حكمت بأنه تقية ، ومخالف لمذهب الشيعة؟ .
قال الشيخ الأوحد الأحسائي بما حاصله :
أولاً : ليس كل مخالف لهم فيه الرشد والصواب ، حيث إن المخالفة لهم أعم من الرشد والصواب ، إذ ليس كل موافق لهم باطلاً ، لوجود ذلك في كثير من أحكامنا ؛ كما أنه ليس كلّما خالفهم حقاً ؛فإن كثيراً من أحكام الملل المخالفة للإسلام مخالف لجميع مذاهب الجمهور ولمذاهبنا مع أنها باطلة ، والحكم بوجوب غسل الرجل اليمنى في الوضوء ومسح اليسرى أو بالعكس مخالف لجميع مذاهبهم وليس برشد ولا صواب .
ثانياً : لأن المراد من قولهم عليهم السلام ( فإن الرشد في خلافهم ) إنما هو فيما كان بخلاف ما حكموا به وكان في أصولنا والمعروف من مذهبنا ما يوافقه أو يشبهه ، ولو لم يكن عندنا ما يوافقه أو يشابهه لم يكن رشداً وإن كان بخلافهم ، ولهذا رد الأكثرون ما دل على وجوب القصر في قاصد الأربعة الفراسخ لغير مريد الرجوع ليومه أو ليلته وإن خالف مذاهب الجمهور ، لعدم ما يوافقه عندنا بل المعروف من مذهبنا يخالف ذلك ، وهو حصره في الثمانية أو الأربعة لمريد الرجوع ليومه أو ليلته .
وهذه الموافقة والمشابهة هي المخصصة لعموم كون الرشد في مطلق المخالفة وإلا لصدق على كثير من أحكام مخالفي الإسلام .
قال الوحيد البهبهاني قدس سره :
الثاني : أن العامة كانوا يؤذون الشيعة بالتهمة غالباً ، فكيف تكون الحال اذا رأوا منهم مالايوافق مذاهبهم ؟ . بل يتهمون من لايتكتف في الصلاة بالرفض مع أنه مذهب مالك وغيره وكانوا كلما يرون مخالفاً لمذهبهم يعتقدون أنه مذهب الشيعة ويبادرون بالأذية ؛ والأئمة صلوات الله عليهم كانو يأمرون بمثل التكتيف وأدون منه كما لايخفى ؛ وكانوا يبالغون في احترازهم عن أسباب التهم ؛ فكيف كانوا يأمرون بما لم يوافق مذهباً من مذاهبهم .
قال الشيخ الأوحد الأحسائي بما حاصله :
أولاً : إن هذا الكلام يرد عليه ، وذلك أنه إذا لم يجز للإمام عليه السلام أن يأمر شيعته بما لايوافق أحد مذاهبهم - وهو أعم من المخالفة كما ذكرنا لك سابقا - فكيف يجوز منه أن يأمرهم بأن يخالفوهم ؟ ويقول أن الرشد في خلافهم .
ثانياً : إذا أمر الإمام عليه السلام بمالم نجد به قائلاً منهم لم تنحصر فائدة قولهم في العمل به ، بل قد يكون لنشر الاختلاف بين الشيعة ، أو لموافقته بعض مذاهب أهل الكتاب لعلمه بضرر ما منهم يندفع به أو من غيرهم يندفع بهم ، أولموافقة قولاً من أهل الخلاف لم نطلع عليه نحن وهو يعلمه كان أو سيكون ؛ أو لمشابهتهم في كثرة الأقوال ، وهي موافقة لهم عظيمة يحصل بها دفاع بالغ ، أو بناء على أنّ أقوالهم غير منحصرة ، لأنها دائرة مدار الآراء والاستحسان ومجاراة الحكام ؛ لأنهم يرون أنهم أولو الأمر ، وتجب طاعتهم ولو فيما يخالف الحكم الشرعي كما هو معتقدهم وعملهم ؛ أو للعمل به في واقعة خاصة لموافقة رأي واحد منهم وانقرض ولم يصل إلينا وبقي الخبر منقولاً ، فيتوهم المتوهم أنه حيث لم يجد به قائلاً من أهل الخلاف أنه رشد وصواب ، مع أنه في الواقع للتقية .
ثالثاً : إن الإمام عليه السلام قد نصّ على الاختلاف كقوله عليه السلام أنا الذي خالفت بينكم.
وقول الصّادق عليه السلام لعبيد بن زرارة في مثل هذا فيما قال في أبيه زرارة : فهو راعيكم الذي استرعاه الله أمر خلقه ،وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فإن شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها وخوف عدوها ... [9] .
وأمثال ذلك كثير من طلبه وجده ، ومع هذا قد وضع الأئمة عليهم السلام ضوابط وعلامات وأصولاً وإشارات لمعرفة المقبول من هذه الأخبار المختلفة والمردود ، وبيان المراد منها ، ومع ذلك فهم من وراء شيعتهم بالتأييد والإلهام والتسديد ؛ فإذا وجد المخالف لمذاهب أهل الخلاف فيما نعرف رجعنا إلى تلك الضوابط والعلامات والأصول والتلويحات . فإن تناولته ولو بوجه ما قبلناه ، وإن أنكرته أنكرناه ، وقلنا إنه جار مجرى التقية لأحد تلك الأمور التي أشرنا إليها وأمثالها .
رابعاً : إن التقية كما أنها قد تكون من المخالف قد تكون من نفس الشيعة [10]، وذلك لعدة أسباب منها ؛ ما بينهم من الذنوب ، أو الجهل ( لو يعلم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله وقد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله ) [11]؛ أو كراهة الإفشاء للسر بينهم ؛ أو بين أهل الخلاف .
إلى غير ذلك من الاحتمالات المجوزة - في الحكمة - وجود الأخبار المختلفة ، سواء وافقت لما عندهم أم خالفت ، ولا ريب أن من أعظم أسباب التهم التي يبالغون عليهم السلام في احتراز شيعتهم عنها - كما ذكر رحمه الله في استدلاله ومعارضته - اجتماع شيعتهم واتفاق كلمتهم ، لأنهم يعرفون بذلك ، وقد نصّوا عليهم السلام على هذا المعنى كثيراً ، ولم يحترزوا عنه بشيء غير إيقاع الخلاف بوضع الأحاديث المخالفة المختلفة .
خامساً : قوله قدس سره : ( وكانوا كلما يرون مخالفاً لمذهبهم يعتقدون أنه مذهب الشيعة ويبادرون بالأذية ) ؛ جوابه مما مر سابقاً ؛ هذا بالأضافة إلى أن كلامه يتم لو لم يرد عن أهل العصمة إلا الموافق لأحد أقوالهم ، أو ما هو الحق ، بحيث إذا لم تجد به قائلاً منهم فهو مذهبنا ، مع أنه قد ورد المخالف لنا ولهم ، والموافق لنا ولهم ، والمخالف لنا دونهم ، والموافق لنا دونهم ؛ فليس كل ما خالفهم فيه الرشد والصواب ، فإذا وجد ولم يوافق لنا ولو بوجه ما لم يكن له محمل إلا التقية على أي فرض كان ، وكذلك ليس كل ما وافقهم خطأ ، وذلك ظاهر .
قال الوحيد البهبهاني قدس سره :
الثالث : أن الحق عندنا واحد والباقي باطل فماذا بعد الحق إلا الضلال وفي المثل : الكفر ملة واحدة ؛ فأي داع إلى مخالفة التقيّة وارتكاب الخطر الذي هو أعظم لأجل تحقق التقيّة التي هي أخف وأسهل ؟ فتأمّل .
قال الشيخ الأوحد الأحسائي بما حاصله :
أولاً : إن هذا الكلام لنا لاعلينا ؛ لأنا نقول إن كلامه حق ، وأن كل ما سوى مذهب الفرقة المحقة باطل سواء وافق مذهب أحد من أهل الخلاف أم خالف ، وكل ما وافق مذهب الحق فهو حق سواء وافق مذهب الأغيار أم خالف .
ثانياً : قوله قدس سره : ( فأي داع إلى مخالفة التقية ) ؛ مقبول ، ولكن أين مخالفة التقية ؟ ، وأين ارتكاب الخطر ؟ هل هو في حالة رد خبر لم يوافقهم ولم يوافقنا ؟ أم الخطر في حالة الأخذ بخبر لم يوافقهم ولم يوافقنا ؟ .
مما لاشك فيه أن رد الخبر الذي لم يوافقهم ولم يوافقنا لاخطر فيه بل هو مما فيه النجاة بسبب الموافقة ؛ ومما لاشك فيه أن الأخذ بالخبر الذي لم يوافقهم ولم يوافقنا فيه خطر ، بل فيه خطران :
أحدهما : العمل بما لم يوافقهم باطلاً كان أم حقاً .
وثانيهما : العمل بما لم يوافقنا ، وإدخالنا في الدين ما ليس فيه ، بالعمل بخبر لم يكن في أصولنا ما يدل عليه ولا يشابهه ، لالشئ إلا لعدم وجود قائل به منهم ، استناداً إلى ( أن الرشد في خلافهم ) ، وهذا مخالف لهم ، لأن ما لم يقل به قائل فهو مخالف لهم ، وأين هذا من ذاك ، لأن رد خبر لم يعملوا به أخف عليهم من رد خبر عملوا به ، وهذا الشيخ قدس روحه قائل برد ما وافقهم والعمل بما خالفهم ، ولا ريب أن طلب السلامة إذا دار بين ردّ ما عملوا به ورد ما خالفهم كان في رد ما خالفهم أولى وأحرى . فافهم .
قال الوحيد البهبهاني قدس سره :
الرابع : أن التقية إنما اعتبرت لأجل ترجيح الخبرالذي هو الحق على الذي ليس بحق ورشده ،على ما يظهر من الأخبار وما عليه الفقهاء في الأعصار والأمصار . وهذا الفاضل المتوهم أيضا اعتبر ما ادعاه من التقية الذي توهمها لأجل الترجيح ، وبنى عليه المسألة الفقهية ، فإذا لم يكن موافقاً لمذهب أحد من العامة فبأي نحو يعرف أنه هو التقية حتّى يعتبر في مقام الترجيح ، ويقال أن معارضة حق ومذهب الشيعة
فإن قلت إذا رأينا المعارض مشتهراً بين الأصحاب يحصل الظنّ بأنه مذهب الشيعة . قلت على تقدير التسليم ، يكفي مجرد الشهرة فلا حاجة إلى اعتبار التقية ؛ لأن المفروض ظهور مذهب الشيعة والشهرة مرجح على حدة ، فعلى هذا لو لم يوجه الخبر الذي توهم منه ما توهم لا يضر . فتأمل .
ومضمون الخبر : إني أوقعت الخلاف بين شيعتي إذ لو كانوا على طريقة واحدة لعرفوا وأخذوا [12] .
قال الشيخ الأوحد الأحسائي بما حاصله :
أولاً : الأصح أن العرض على التقية من المرجحات ، وليس كما قال بعض الأصحاب أنه ليس من المرجحات ، بل هو طرح للخبر .
ثانياً : قوله قدس سره : ( فإذا لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامة فأي نحو يعرف أنه هو التقية حتى يعتبر في مقام الترجيح ... )
جوابه ما قد سبق ؛ وهو أن مخالفة الخبر لهم لاتوجب كونه مذهباً لأهل الحق ، بل يجوز في بعض الأحوال حمل بعض الأخبار المخالفة على التقية منهم ، فقد يكون ذلك المخالف موافقاً لبعض مذاهبهم التي كانت قبل اجتماعها في الأربعة ، فإنها قبل ذلك كانت بعدد فقهائهم حتى لا تكاد تنضبط .
وقد يكون موافقاً لما يتجدد من أقوالهم ، لأن المذاهب وإن انحصرت الآن في الأربعة ظاهراً ، لكنّ أحكام قضاتهم دائرة مدار الآراء والاستحسانات والقياسات والأغراض وتتبع مرادات أمرائهم محتجين بأنهم أولو الأمر الذين أوجب الله طاعتهم .
وقد يكون المخالف لما نعرف منهم موافقاً لبعض أقوال بعض فرق الإسلام وغيرهم من الملل .
و قد تكون التقية من بعض المحبين والشيعة .
ثالثاً : الضابط لمعرفة الخبر الذي لم يكن موافقاً أحد من العامة وقد حمل على التقية هو أن نقول :
إما أن يكون أحد المختلفين موافقاً لنا فنقبله ونحمل غيره على التقية ، لأنها سبب الاختلاف .
وإما أن يكون أحد المختلفين مخالفاً لنا فنردّه ونحمله على التقية ولو بالمعنى الأعمّ .
وإما أن يكون مما لم تظهر منه لنا الموافقة ولا المخالفة . والظاهر أنه على هذه الحالة أعم من الصواب والرّشد ؛ لكنا نقول : إنه شيء ، وكل شيء فيه كتاب وسنة ، فلا بد أن يكون فيه كتاب وسنة ، ولا يعسر وجه حاله على المتفطن المتتبع ولا نقول بعموم الأرجاء أو التخيير أو التفصيل . نعم على فرض وقوع التعمية وعدم الإطلاع فالتفصيل أقوى وأحوط .
وإنما قلنا ذلك ، لأن الدين إنما وضع تاماً ، فإن ورد عنهم خبر مجمع عليه ، أو متواتر معنى ، أو محفوف بالقرائن المعيّنة للعمل به ، أو يكون له معارض لا يقاومه سنداً ، أو دلالة ، أو يكون راجحاً على معارضه بنحو من الترجيحات ، وأمثال ذلك تعين العمل به ، وكل ذلك نص منهم عليهم السلام على ذلك الخبر الراجح بتأصيل ما نرجّح به .
وإما أن يكون أحد المختلفين مما ورد له معارض وترجح أحدهما بالكتاب أو السنة تعين العمل بما ترجح بالكتاب والسنة .
وإما أن يكون أحد المختلفين مما لايرجح إلا بالعرض على أمر أهل الخلاف ، وذلك إما لعدم وجود غيره من المرجحات ، أو لعدم وجود مرجح يُقدم عليه ؛ فالحمل على التقية هنا متعين ، ووجب ترك ما وافقهم والأخذ بمعارضه ، لأن الرشد فيه كما دلت عليه الأخبار الكثيرة .
وليس قولهم عليهم السلام ( فما هم من الحنفية على شيء ) [13]؛ ( ومتى أفتوا بشيء فالحق في خلافه ) [14] ؛ ( وإذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه ) [15] ؛ و أمثال ذلك على عمومه ، للقطع ببطلانه ، وإنما هو مخصوص بما لم يكن له في الأصول التي اصّلوها عليهم السلام لا نقلاً ولا عملاً ما يدل على ذلك بنفي ولا إثبات ؛ لأنهم عليهم السلام جعلوا الترجيح بالمخالفة هنا خاصة وهو من الأصول التي قرروها عليهم السلام .
فإذا تعارض الخبران وعلمنا وجود قائل منهم بأحد الخبرين أخذنا بخلافه ؛ وأما إذا تعارض الخبران ، ولم نعلم بقائل منهم بأحد الخبرين ، وليس في أصولنا وكلام أئمتنا عليهم السلام ما يدل على أحدهما بإشارة ولا بمشابهة لا ظاهراً ولا باطناً لا صريحاً ولا تلويحاً قلنا بالتخيير أو بالوقف أو بالتفصيل بالفرق بين العبادات أو غيرها أو الضرورة وغيرها ؛ لأن الخبرين حينئذ لا يحكم عليهما معاً لا بمخالفة ولا موافقة ، لا لنا ولا لغيرنا .
لكن الأصح أنّ القول بالتخيير حينئذ أو الوقف أو التفصيل عجز وتكاسل عن تحصيل ما يراد من المستوضح المستفرغ وسعه ، إذ لا بدّ من حصول ما يدّل على أحد الخبرين المتنافيين بإثبات ينتفي به الآخر ؛ فمن تفقد ذلك في الكتاب وفي أحاديث أئمتنا عليهم السلام وجده صريحاً أو تلويحاً ولو بكون الحق منهما مشابهاً لمذهب أهل الحق وأصولهم أو بمخالفة الآخر كذلك .
ولقد أشير إلى ذلك في ما رواه الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام : ما جاءك عنّا أعرضه على كتاب الله تعالى وأحاديثنا ، فإن كان ذلك يشبهها فهو منّا ، وإن لم يكن يشبهها فليس منّا [16] .
وفيما رواه الكشي عن يونس إلى أن قال : حدّثني هشام بن الحكم ، أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن أو السنة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدمة ... ؛ إلى أن قال : إن مع كلّ قول منا حقيقة ، وعليه نور ، فما لا حقيقة له ولا نور فذلك قول الشيطان [17] .
وروى عنهم عليهم السلام ما من شيء إلاّ وفيه كتاب أو سنة [18].
فالمشابهة معتبرة شرعاً في مقام الترجيح ، وهي تتحقق بمشابهة اللّفظ في الفصاحة والبلاغة ونظم الكلام وأمثال ذلك ولهذا كان كثير من العلماء تركوا العمل بالفقه الرضوي ، وقالوا : إن كلامه لا يشابه كلام أهل العصمة عليهم السلام .
وتتحقق المشابهة أيضا بالمعنى بجريها في الدلالة على معانيها بما تعرفه الناس لقولهم عليهم السلام : إنا لا نخاطب الناس إلا بما يعرفون [19] .
فقوله رحمه الله تعالى ( أي شيء يعرف به ) بعيد عن التحقيق ، لأنا لانحصر الحمل على التقية فيما إذا وجد القائل منهم بطبق المخالف ، وإن كان هذا أحد أفراده ، بل نقول : إذا وجد جاز الحمل على التقية ، حصل المميّز في أصولنا أم لا ، وإن لم يوجد القائل فلا بد من وجود المميّز في أصولنا كما أشرنا إليه . فتعرف ما هو لنا ونحمل الآخر على التقية ، لأنهم عليهم السلام لولا الخوف لما اختلف كلامهم ظاهراً .
وهو - رحمه الله - لا يقول بأن اختلاف كلامهم بدون سبب ، إذ لو كان بدون سبب لكان أما جهل ، أو لإيقاع المكلفين في التيه والحيرة والضّلالة ، أو تلاعب واستهزاء .فإذا انتفت هذه عنهم عليهم السلام ، للعلم الكامل ، والاستقامة على أمر الله تعالى ، والعصمة ، والحكمة ، ثبت أنهم إنما خالفوا بينه للدفاع ، والأمر كذلك . صلوات الله عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته .
رابعاً : قوله قدس سره (فإن قلت : إذا رأينا المعارض مشتهراً بين الأصحاب يحصل الظنّ بأنه مذهب الشيعة . قلت : على تقدير التسليم ، يكفي مجرد الشهرة ، فلا حاجة إلى اعتبار التقية ... )
فيه : أن الدليل الذي يحصل به جهة الحمل على التقية والترجيح ليس منحصراً في الشهرة ، بل من أعظم ذلك ما أشرنا إليه آنفاً ، من أن الوسايط الذين جعلهم الله حجة على عباده لم يتركوا دينهم بين أتباعهم ناقصاً مطلقاً ، بل حاطوه - عن كل وصمة - بضوابط وأصول وإشارات وتلويحات وتصريحات .
ومنها أنه إذا وجد الخبران المتعارضان فلا بدّ أن يثبتوا في أثرهما دليل الترجيح أو الجمع ، وأن يهدوا خليفتهم على ذلك ، إذ لولم يهدوهم وقع الرعية في الضلال ، وهم هداة العباد إلى الله .
فإذا انحصر الترجيج في التقية ، فإما أن يعرف المراد بنحو من التعريف كان الآخر محمولاً على التقية ، إذ لو لم يكن للتقية كان عبثاً وحاشاهم ذلك .
وإما أن يوجد للخبر غير المراد موافق في أقوال مخالفهم ، فهنا قد يتركون عليهم السلام التنبيه والدليل اعتماداً على التنبيه الآخر الذي دلوا عليه ، وهو ( أن الرشد في خلافهم ) .
وقد نبهنا على هذا مراراً ، وقد بينا أن معنى كون الرشد في خلافهم الذي هو وفاقنا لا مطلقاً ؛ فقد يوجد حكم يوافقنا ويوافقهم ولا يكون الرشد في خلافهم ، لأنه في هذا يلزم منه أن يكون الرشد في خلافنا ؛ والأصل في هذا أنهم في الحقيقة وافقونا وتبعونا في هذا الحق ، لأنه ليس لهم ولا منهم ولا إليهم فلا يكون لهم خلاف محقق .
وكذلك لو وجد حكم يخالفنا ويخالفهم ، فإنه لا يكون هنا الرشد في خلافهم ؛ فإنه يكون الرشد في خلافنا ، وإنما معنى ذلك أن الرشد في خلاف ما خالفونا به ؛ إما أنهم علموا عين حكمنا فخالفونا فيه ، فإنهم كانوا يسألون عما يحكم به علي عليه السلام ويأخذون ، وإما لأنهم اتبعوا شهوات أنفسهم .
على أنه لو كان كما قال - رحمه الله - إن التميز حصل بالشهرة لأحد المتعارضين ولم يمكن الجمع بينهما بل اقتضت الحال برد المخالف . قلنا : إن الترجيح وإن حصل بالشهرة لكن الخبر المخالف نقول فيه إنما قالوا به مع علمهم بعدم صلاح ظاهره للتقية وإن حصل الترجيح بالشهرة .
خامساً : وقوله رحمه الله ( فعلى هذا لم يوجد الخبر الذي توهم منه ما توهم لا يضر ) لا فائدة فيه ، لأنا بيّنا جوابه .
ولأنا نقول : سلّمنا أن الشهرة مرجح على حده ، ولكن لم وجد الخبر الموهم بفعل الحكيم الهادي ؟ وما الفائدة فيه ؟ .
هذا بالإضافة إلى أن الشهرة قد تحصل لأحد الخبرين ، ولاتكون مرجحة ، وذلك عند من لا يقول بالحمل على التقية إلا مع موافقة قول من الجمهور ، أو يغفل عن ذلك ، كما إذا نظر إلى الخبر غير مشهور ، ورأى قوة سنده ، أو ظهور دلالته في نفسه ، أو رأى من أصحابنا من يعمل به ، وأمثال ذلك ، فقويت عنده جهة التعارض لغفلته عن الحمل على التقية ، فرجع إلى ترجيح أحدهما بالجمع بينهما بالاستحباب والوجوب ، أو بالتخيير ، وأمثال ذلك ، ولو تفطن وجد ما يرجّح التقية بحيث يلزم منه طرح المعارض بالكّلية .
وإنما يرغب عن الترجيح بالحمل على التقية ، إذا وجد مرجح مقدّم على ذلك ، ولو بضم المرجحات بعضها إلى بعض ، ولذلك أمثلة كثيرة :
منها ما ورد من الأخبار الدّالة على القصر بقطع أربعة فراسخ غير مريد الرجوع ليومه أو ليلته مع شهرة المعارض لها وصحّته وكثرة العاملين به و معروفية حكمه بين الطائفة المحقة فقبل بالتخيير جمعاً ، أو بحمل أحاديث الأربعة على تعين قصر الصلاة دون الصوم ، أو مساواتها للثمانية ، أو مع قصد الرجوع له لدون العشرة أو مطلقا .
وأشد ما صرفهم عن المشهور المنصور أحاديث أهل مكة ، ولنا أن نقول فيها أنها محمولة على التقية ، مع أنّه ليس ظاهراً في مذهب الخلاف قول يوافق شيئاً منها ، لأن الموجود من أقوالهم ثلاثة أيام ، أو يوم وليلة .
وأن توجه أحاديث أهل مكة على أن المراد بهم المسافرون الذين قدموا مكة فنووا الإقامة يومين أو ثلاثة ليصلّوا تماماً تشبيها بالمقيمين عشراً ؛ فقد وجّه الشيخ في الاستبصار [20] رواية علي بن حديد على ذلك حيث يقول : وهو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيام ، ويتم الصلاة فيها ، وإن كان يعلم أنه لا يقيم إلا يوماً أو يومين .
واستشهد على ذلك برواية ابن مهزيار عن محمد بن إبراهيم الحضيني عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال له : إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة . قال : إنو مقام عشرة أيام وأتمّ الصلاة .
وأصل ذلك أن الإتمام فيهما يستحب للمسافر ، والقوم منكرون ذلك فأمرهم عليه السلام بنية الإقامة عشراً وإن لم يعزم إلا على إقامة يومين تشبيها بأهلها ليتموا ، ولا يفارقوا جماعة الناس بقصر صلاتهم ، فهؤلاء يصدق عليهم أنهم من أهل مكّة لنية الإقامة وصلاتهم تماماً في الجملة . فإذا خرجوا إلى عرفات قصروا ، لأنهم في الحقيقة مسافرون ، وفرضهم في غير مكّة والمدينة وجامع الكوفة والحائر الشريف القصر ، وإنّما أمرهم بصورة نية الإقامة عشراً - وإن لم يكن مقصورة - لتأكد عليهم الإتمام في أنفسهم ، فلا يفرغوا من صلاتهم قبل الناس . كما قال الصّادق عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب : إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيّصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون ، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة ، فأمرتهم بالتمام .[21]
أقول : فإذا لوحظ هذا المعنى وما ذكرناه سابقا ، اتجه الحمل على التقية مع أنّ جميع أخبار الأربعة قابلة للتأويل بكونهم مسافرين ، كما ذكرناه ، وبمريد الرجوع ليومه أو ليلته ، كما احتمل بعضهم في أهل عرفة أنهم مريدوا الرجوع ليومه أو ليلته ، ولهذا وجب عليهم القصر ، واكتفى في ذلك بقصد الرجوع عن المقصد ليومه أو ليلته وإن لم يقصد الوصول ليومه أو ليلته ، لصدق إرادة الرّجوع ليومه أو ليلته بذلك ، وكذلك بكون الأربعة مما يمكن فيها القصر لمريد الرجوع ليومه ، بخلاف الثلاثة والاثنين قصد التّكرر فيها فإنّها مما لا يمكن فيها القصر . وأمثال ذلك من التأويلات ، وكل ذلك الدّاعي لموجبه التقيّة ، فالحمل متجه وإن لم يوافقها قول منهم . فافهم .
ا[1] انظر : السيد محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، ط 3 ،1387 هـ : 2 / 401 . السيد أبو القاسم الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، توزيع دار الكتاب الإسلامي ، بيروت : 5 / 253 . الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية ، مدرسة الإمام أمير المؤمنين ، ط 3 ، 1411 هـ : 1 / 383 . السيد عبد الأعلى السبزواري قدس سره ، مهذب الأحكام ، مؤسسة المنار ، قم ، ط 4 ، 1413 هـ : 2 / 383 .
ا[2] الشيخ يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ،1377 هـ ، حققه وعلق عليه الشيخ محمد تقي الارواني : 1/5 .
ا[3] الشيخ محمد باقر البهبهاني ، الفوائد الحائرية ، مجمع الفكر الإسلامي ، قم ، 1415 هـ ، تحقيق لجنة التحقيق في مجمع الفكر الإسلامي : 353 .
ا[4] الشيخ محمد الكليني ، الكافي ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1411 هـ ، ضبطه و... الشيخ محمد جعفر شمس الدين ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ص119 ، ج1 .
ا[5] الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، تهذيب الأحكام ،دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1412 هـ ، ضبطه و... الشيخ محمد جعفر شمس الدين ، ج2 ، ص 223 ،ح 37 .
ا[6] الشيخ جعفر السبحاني ، المحصول في علم الأصول ، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام ، قم ،1415 هـ ، ج4 ، ص435 .
ا[7] أنظر : جوامع الكلم ( الرسالة الحملية ) : 2 / 240 .
ا[8] الشيخ محمد الكليني ، الكافي ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1411 هـ ، ضبطه و... الشيخ محمد جعفر شمس الدين ، خطبة الكتاب ، ص 49 ، ج1 .
ا[9] الشيخ محمد الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ( المعروف برجال الكشي ) ، مؤسسة آل البيت عليهم السلام ، قم ، 1404 هـ ، تحقيق السيد مهدي الرجائي ، ج1 ، 350 ، ح 221 .
ا[10] قال المحقق السيد السبزواري قدس سره ( فإن اتقاءهم عليهم السلام من جهال شيعتهم كان كاتتقائهم من العامة ، بل أشد كما لايخفى على الخبير... ) .
االسيد عبدالأعلى السبزواري ، مهذب الأحكام ، ج 2 ، ص 388 .
ا [11] الشيخ محمد بن الحسن الصفار ، بصائر الدرجات ، مؤسسة الأعلمي ، طهران ، 1404 هـ ، تصحيح ميرزا محسن كوجه باغي ، ج 1 ، ص 45 ، باب 11 ، ح 21 .
ا[12] قال أبو الحسن عليه السلام : اختلاف أصحابي لكم رحمة . وقال : إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد . وسئل عن اختلاف أصحابنا ؟ . فقال عليه السلام : أنا فعلت ذلك بكم ؛ لو اجتمعتم على أمر واحد لأخذ برقابكم .
االشيخ محمد بن علي بن بابويه ، العلل ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ط 1 ، 1408 هـ ، ج 2 ، ص 98 ، باب 131 ، ح 15 .
ا[13] الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة ، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، بيروت ، ط 1 ، 1413 هـ ، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ج 27 ، ص 119 ، كتاب القضاء ، الباب 9 ، ح 32 .
ا[14] قال الإمام الرضا عليه السلام : ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه ، فإن الحق فيه .
االشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ، المصدر السابق ، ج 27 ، ص 116 ، كتاب القضاء ، الباب 9 ، ح 23 .
ا[15] الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، الإستبصار ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1412 هـ ، ضبطه و... الشيخ محمد جعفر شمس الدين ، ج2 ، ص 232 ، كتاب الحج ، باب 157 ، ح 7 .
ا[16] الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، الإحتجاج ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ط 2 ، 1410 هـ ، تعليقات وملاحظات السيد محمد باقر الموسوي الخرساني ، ص 357 ، إحتجاجات الإمام الصادق عليه السلام .
ا[17] الشيخ محمد الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ( المعروف برجال الكشي ) ، مؤسسة آل البيت عليهم السلام ، قم ، 1404 هـ ، تحقيق السيد مهدي الرجائي ، ج2 ، ص 489 – 491 ،ح 401 .
ا[18] الشيخ محمد الكليني ، الكافي ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1411 هـ ، ضبطه و... الشيخ محمد جعفر شمس الدين ، كتاب فضل العلم ، باب الرد إلى الكتاب والسنة و... ، ج1 ، 114 ، ح 4 .
ا[19] قال أبو الحسن عليه السلام : يايونس ، حدث الناس بما يعرفون ، واتركهم مما لايعرفون .
االشيخ محمد الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ( المعروف برجال الكشي ) ، ج 2 ، ص 782 ، ح 924 .
ا[20] الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، الإستبصار ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1412 هـ ، ضبطه و... الشيخ محمد جعفر شمس الدين ، ج2 ، ص 322 ، كتاب الحج ، باب 228 ، ح 8 – 9 .
ا[21] الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، الإستبصار ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1412 هـ ، ضبطه و... الشيخ محمد جعفر شمس الدين ، ج2 ، ص 322 ، كتاب الحج ، باب 228 ، ح 10 .
|