- تعريف الحكمة عند الشيخ أحمد بن زين الدين :
جاء في مجمع البحرين لفخر الدين بن طريح (( والحكمة العملية ما لها تعلق بالعمل كالطب ، والحكمة العِلْميّة ما لها تعلق بالعلم كالعلم بأحوال أصول الموجودات الثمانية : الواجب والعقل والنفس والهيولي والصورة والجسم والعرض والمادة )) . :
ينقل الشيخ هذا التعريف في شرح الزيارة ثم يقول عنه : إنه مزيجٌ بين اللغة والاصطلاح ، وهذا ما يسبب ربكة واختلاف في المعتقدات وفي معرفة أحوال الموجودات (1) .
وينقل هذا التعريف اللغوي الصحيح للحكمة عن صاحب القاموس : (( والحكمة بالكسر : العدل والعلم والحلم والنبوة والقرآن والإنجيل )) ثم يقول (قدس سره) : إن صاحب القاموس ليس موالياً لأهل البيت عليهم السلام وإلا لأضاف كلمة (( الولاية )) فهي المعنى الحقيقي للحكمة كما أكده القرآن الكريم من حيث اللغة (2) .
- أما في الاصطلاح :
(1)
يقول عنها : (( الحكمة هي العلوم الحقيقية الإلهية )) (3) أي التي تبحث في الله وصفاته وأفعاله ، وتستمد من الكتاب والسنة والعقل والإجماع حقائقها .
(2)
ويقول أيضاً : (( المراد من الحكمة هي العلم الإحاطي الذوقي مقروناً بما يرتبط به من العمل )) (4) .
أي علمك بزيد في خيالك يسمى إدراك ، ثم حضوره عندك في الخارج يسمى إحاطة .
(3)
ويقول أيضاً : (( الحكمة التي هي ما الكون عليه )) (5) .
أي الشيخ في حكمته ، بحوثه الحكمية على نحو القضية الخارجية ولا يكفي البحث على نحو القضية الذهنية الاعتبارية كما يعتقد الفقهاء والمتكلمون . فهو عندما يبحث عن (( الحادث )) ويعرفه ، إنما يريد تعريفاً مطابقاً للواقع الخارجي لا الاعتباري وقناته في ذلك (( الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، والكشف الموافق للكتاب والسنة )) .
(4)
ويقول أيضاً : إن الحكمة هي العلم ، أي اليقين 100% .
قال : (( هي المعرفة التي تقابل الإنكار لا بالجهل والشك )) (6) .
أي هي اليقين الذي نحطم به الشك .
(5)
ويقول أيضاً في شأن اليقين عن دليل الموعظة الحسنة وهو أحد أهم أدلته الثلاثة في الحكمة : (( ومثله دليل الموعظة الحسنة ، وهو يثمر علم اليقين .. لأنه راجع ويقابله الشك والريب والتوقف ولا يقابله الإنكار .. لأنه له الاطلاع عليه من باب الإحاطة والمعاينة ولا يقابله الجهل .. لأنه لم ينظر في وجود شيء وعدمه ليكون إذا وجد تحقق ، فيكون ضده فقدان ذلك الشيء وإنما ينظر في شيء وضده وهما موجودان يتعلجان في وجه العقل عند باب القلب .. لأن الشخص قبل الطمأنينة في الشك والريب لتردده بين الطرفين ، أو التوقف بين متعادلين ، فإذا رجع الحق واطمأن عليه كان اليقين الذي لا يقابل بالشك والريب والتوقف )) (7) .
والحكمة في مفهوم الشيخ أحمد لها ضروب (8) :
الأولى : الحكمة الذاتية الأزلية ، وهي ذات الله سبحانه وتعالى .
لثانية : الحكمة الحقيقية ، وهي آية الحكمة الحقية وهي ذات أهل البيت القدسية عليهم السلام .
الثالثة : ولايتهم بالله على سائر خلقه .
ا[1] الأحسائي ، أحمد بن زين الدين ، شرح الزيارة الجامعة ، ط1 ، (د،ت،ن) ، مطبعة السعادة كرمان ، ص172 ، ج1
ا[2] المرجع السابق ، ص172 ، ج1
ا[3] المرجع السابق ، ص171 ، ج1
ا[4] المرجع السابق ، ص173 ، ج1 .
ا[5] المرجع السابق ، ص173 ، ج1 .
ا[6] المرجع السابق ، ص393 ، ج1 .
ا[7] المرجع السابق ، ص62 ، ج1 .
ا[8] مرجع سبق ذكره ، ص173 ، ج1 .
|