نظرية الوجود في حكمة الشيخ الأوحد
(الحلقة الثانية)
بقلم : الشيخ سعيد القريشي

أنواع الوجود:

الوجود الإمكاني :

هذا هو الوجود المخلوق الأوسع دائرة فمهما قيل شيء فهو فيه وما قيل خرج منه شيء فهو منه . فهذا وجود متحقق عند الله وعدم بالنسبة لعالم الكون ، كل شيء فيه يأخذ بطاقة الإمكان أي ذات طرفين متساويين ، المواد فيه صالحة لكل شيء ، مواد خام وهيولاء . وإذا قيل موجود ممكن فهو نسبة إليه [1] .

الوجود الكوني :

هو وجود يطلق عليه وجود في قبال عدم الإمكان ، وإلا فهو عند الله متساوي النسبة في التحقق هو والإمكان .

كل شيء متحقق فيه لا يفلت منه ، أول صادر من المشيئة في هرمه وآخر صادر منها في قاعدته ، فيه عوالم كثيرة لا تحصى إلاّ لله ، منها عوالم معنوية ومنها عوالم حسية مُشاهدة ، أولها عالم الفؤاد وآخرها عالم الملك .[2]

الوجود الحادث :

وهو خلق الله ويطلق على الوجودين الآنفين الإمكاني والكوني .

والحادث ، أي المحدث من قبل الله ابتدعه لا من شيء كان قبله ، الذي سموه الفلاسفة العدم وهو باطلٌ عند شيخنا .. لأنه يستلزم قدم هذا العدم وقدم المخلوقات أجمع ، والصحيح أن العدم هو الوجود الإمكاني ، كما ذكرنا آنفاً . فكل موجود في هذا الوجود ، هو وجود حادث في إطار هذا الوجود المحدث من قبل الله وهو المعبر عنه بملك الله [3] .

الوجود الممكن :

محل التقسيم عند شيخنا ، أي عندما نقول الوجود ينقسم إلى كذا وكذا .. وخارج عن هذا الوجود الممكن وجود واجب الوجود على خلاف فلسفة القوم التي جعلت الوجود بالإطلاق محل التقسيم وأدخلت واجب الوجود تحت نفوذ هذه القسمة الشركية الصريحة . وهذا الوجود وهو الصفة ، أي المعنى المصدري الموجود في الأعيان ، أي الكون في الأعيان [4].

الوجود الراجح :

أي ، الذي رجح بنفسه دون مرجح سوى الله سبحانه ، والوجود الراجح يطلق على ثلاثة أمور مجتمعة ، المشيئة ، والفعل ، والسرمد وقت المشيئة [5].

الوجود المقيد :

هو عالم التكوين والوجود الكوني وهو مقيد بمروره في عالم الإمكان (الوجود الإمكاني) ، فلا وجود مقيد دون وجود إمكاني [6] .

الوجود المطلق :

وهو الوجود الإمكاني ، وقلنا مطلق لكونه غير مشروط بوجود قبله ، ولا نقصد بالمطلق الوجود الذي هو محل التقسيم عند القوم ، حيث يكون هذا الوجود شامل للواجب والممكن والممتنع [7] .

الوجود الخارجي :

وهو الكون في الأعيان ، وهو المفهوم في وضع العرب ، والمقصود به الواقع الخارجي بشتى ألوانه كالشمس والقمر والأرض والسماء [8] .

الوجود الذهني :

وهو الصور المنتزعة من الوجود الخارجي ، والمركب في الذهن من خلال تلك الصور على نحو التوليف وليس على نحو الاستقلال عن المصاديق الخارجية [9].

الوجود الظلي الذهني العرضي :

والمقصود به نفس الوجود الذهني ، أما عر ضي ، فهو عرض للوجود الخارجي وأما ظلي فهو ظل للخارجي في الذهن لكونه غير أصيل أو مستقل [10] .

الوجود الظلي العرضي :

وكوجود نور الشمس القاءم بالجدار فهو عرض عليه وقائم به قيام ظهور ، وكذلك قيام الظل الحاصل من النور هو وجود عرضي ظلي [11].

الوجود الذاتي :

وهو ما به يوجد الشيء ، أو ما يخرج به الشيء من القوة إلى الفعل . وتتجدد الذات بتجدده [12] .

الوجود المجعول :

وهو الذي تعلق به جعل الجاعل ، أي هذا خلاف لمبدأ فلسفة القوم التي قالت بعدم جعل الوجود وكذلك عدم جعل الماهية ، فهنا شيخنا يؤكد كونهما ممكنين مجعولين من قبل الله سبحانه وهذا عين ما صرحت به الروايات والآيات [13] .

الوجود المادي :

وهو الصور المادية الممتزجة بالمواد الغارقة فيها وعبر عنها الشيخ أيضاً بالصور المادية والأجسام العنصرية وبعبارة أخرى هي مشخصات الإنسان وغيره من الممكنات في هذا الجسد الحسي [14] .

الوجود الموصوفي والوجود الصفتي :

ونعني به أن الموجودات موجودة بالوجود لا أنها شيء آخر ، بل نعني لولا كونها موجودة ما وجدت ، فالموجود مادة وصورة وكلاهما متقوم بالوجود ، أي موجودان وليس هما شيء والوجود شيء آخر .

فالمادة يعبر عنها الشيخ بالوجود الموصوفي والصورة بالوجود الصفتي ، وكلاهما أحدثا بفعل الله .[15]


ا[1] الأحسائي ، أحمد بن زين الدين ، شرح العرشية ، ط1 ، 1361هـ ، مطبعة السعادة ، كرمان ، ج1 ص142.
ا[2] المرجع السابق ، ص170 ج1 .
ا[3] المرجع السابق ، ص 26 ج1 .
ا[4] المرجع السابق ، ص28 ج1 .
ا[5] المرجع السابق ، ص242 ج1 .
ا[6] المرجع السابق ، ص262 ج1.
ا[7] المرجع السابق ، ص105 ج1 .
ا[8] المرجع السابق ، ص37 ج1 .
ا[9] المرجع السابق ، ص172 ج1 .
ا[10] المرجع السابق ، ص292 ج1 .
ا[11] المرجع السابق ، ص292 ج1 .
ا[12] المرجع السابق ، ص291 ج1 .
ا[13] المرجع السابق ، ص39 ج1 .
ا[14] المرجع السابق ، ص177 ج1 .
ا[15] الرجع السابق ، ص41 ج1 .


القرآن الكريم   -   السنة المطهرة   -   الحكمة   -   الفقه وأصوله  -   الأخلاق  -   الأدب  -   أشياء أخرى
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي - تصميم وتطوير تصميم وتطوير بيان ميديا