|
الأهل في اللغة :
يقول الشيخ الأوحد ( قدس سره ) : " والآل في استعمال أهل اللغة وأهل الشرع عليهم السلام بينهما عموم وخصوص من وجه و إن كان أصل آ ل أهل فقد يطلق الآل و يراد به أشراف الأهل فهو أخص من الأهل و قد يستعمله أهل الشرع عليهم السلام على العكس"[1]
الأهل في الاصطلاح الحكمة الإسلامية و التفسير :
هم علي وفاطمة و الحسن و الحسين وعلي بن الحسين محمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي و الحسن العسكري و القائم المنتظر[2] ـ عليهم السلام ـ .
الآية أعلاه وردت خصوصاً فيهم و ما عداهم إما خارج عنهم أو داخل فيهم تابع لهم في الرتبة و الكرامة و الشرف . بإجماع مفسري الشيعة وقسم من مفسري السنة .
لماذا ركز الأحسائي على أهل البيت (ع) في كتبه ؟
و الحق يقال : إن هذا ليس من الأحسائي ، بل من الله ـ جل علاه ـ في كتابه الكريم : كما في آية التطهير : " إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا "
- آية الولاية : } إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ { المائدة / 55 .
- آية القربى : } قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى { الشورى : 23
- آية الاعتصام : } وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا { آل عمران : 103
- آية الصادقين : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ{ 119/سورة التوبة .
- آية أولوا الأمر: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ{ النساء : 59 .
- آية التظهير : } إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً { الأحزاب : 33 .
- و آية المودة : " قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى "
- وكذلك قول الصادق (ع) : " فأحيوا أمرنا يافضيل فرحم الله من أحيا أرنا " [3].
- وكذلك على لسان نبيه صلى الله عليه وآله : (( كأني دعيت فأجبت ، وإني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )) [4]
فتفهم من كل تلك الأحاديث والآيات الآنفة أن أهل البيت عليهم السلام ليسوا قضية من وضع البشر أو سطورة من أساطير اليونان بل من الله جل علاه ومن الدين الشريف وهم الحق والحق معهم كما في الحديث : عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله (( الحق مع علي بن أبي طالب حيث دار ))[5] فمن هنا أي شخص يسألك من أين أتيت بأهل البيت عليهم السلام تقول له : اقرأ القرآن اقرأ السنة الشريفة تجد أهل البيت في كل حديث وآية .
متى كان عهد أهل البيت (ع) وهل انتهى عهدهم وتأثيرهم على البشرية ؟
إن أهل البيت عليهم السلام عهدهم الحسي بدأ منذ ولادتهم الحسية حيث كرامتهم خرجت مع الولادة وتسديدهم للناس من الناحية التشريعية منذ صغرهم عليهم السلام . ويعلو إرشادهم للناس حين يكون الإمام في وقته أي انتقلت الزعامة الدينية له وصار هو محور الأمة في الأمر والنهي والتشريع . ويستمر هذا التأثير المباشر إلى حين وفاتهم سلام الله عليهم .
أما التأثير المباشر لأهل البيت لا يخلو منه الوجود قط وإلاّ لساخت الأرض وغيرها من الموجودات كما في دعاء العديلة (( ثم الحجة الخلف القائم المنتظر ، المهدي المرجى ، الذي ببقائه بقيت الدنيا ، وبيمنه رزق الورى ، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء )) .
والسبب في ذلك أنهم العلة الأساسية للوجود وعندهم ولاية تكوينية عِلّيه .
وأما التأثير الغير مباشر لكل فرد منهم عليهم السلام ، فهو قائم موجود أبد الآبدين في أشكال شتى من مناحي التأثير . تأثير بتراثهم الذي تركوه أمانة عند الأمة الإسلامية والشيعة خاصة وهذا التراث شمل جميع مناحي الحياة وأدقها .
وتأثير آخر من ناحية عقيدة الناس المؤمنين بهم في هؤلاء الناس من حيث سلوك هؤلاء الناس وطريقة تفكيرهم وتوجههم إلى الله والخير والبعد عن الشر .
وهناك تأثير أهم من كل ذلك وهو التأثير الواقعي الحسي حيث نعتقد أنهم علة الوجود . كما في الروايات الآتية :
- في الحديث القدسي ( أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي ) [6]
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي لولا نخن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة وال النار ولا السماء ولا الأرض [7]
هل محمد وآل محمد أفضل من في الوجود ؟
هذا ما أكدته الآيات والروايات الواردة عن نبينا وآله عليهم صلوات الله ورحمته وبركاته وهذا ليس منافياً للعقل ولا للعلم ، أما الروايات الواردة في هذا الشأن فكثيرة منها :
- كما في الزيارة الجامعة : (( السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرحمة ، وخزان العلم ، ومنتهى الحلم ، وأصول الكرم ، وقادة الأمم ، ........ )) وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( ما من نبي نبئ ولا من رسول أرسل ، إلا بولايتنا ، وبفضلنا عمن سوانا ) وفي نفس المصدر عشرات الروايات في هذا الشأن .
- حصول الإجماع على أنهم أفضل الخلق كما نقله الشيخ على نقي في نهج المحجة ( ج1/ 243 ) .
- الدليل العقلي على ذلك وهو يعتمد كمقدمة صغرى وهو كون علي كائن من محمد كالضوء من الضوء وكبرى وهي كون محمد صلى الله عليه وآله افضل موجود في الوجود ونتيجة أن علياً أفضل الخلق بعد محمد صلى الله عليه وآله .
لماذا أهل البيت عليهم السلام أسياد الوجود ؟
لعلّ في الإجابة على هذا السؤال الخوض في بحر مواج ولكنه رغم كل تلك الصعوبة إثبات هذه القضية أمر بديهي والسر في ذلك أن جميع من قرأ التأريخ أو عاصرهم عليهم السلام يحكم بذلك إلاّ الحساد والمتعصبون كما في الآية : (( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ))[8] وعن الباقر (ع) يقول : (( نحن الناس المحسودون والله )) إذ السيادة روحها الأجدرية بقيادة الناس ، وما يقود الناس إلا من يخدم الناس ويحقق لهم السعادة الدنيوية والأخروية . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى من يمتلك القيم والمبادئ السامية المختزلة في فطرة البشرية إذ لا يختلف اثنان في حرمة السرقة والاغتصاب , وفوق كل ذلك من يملك العلم والطاعة لله سبحانه .
إما التحليل الحكمي لذلك فيأتي من عدة جوانب :
الجانب الأول :
ويتمحور في الإمكان الاستعدادي لأهل البيت عليهم السلام حيث أكدت جملة من الروايات على أن مراتب الخلق معتمدة في الأساس على عمق القابلية للتوحيد ثم العمل ( الطاعة ) منها :
((حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن فصور عن مخلد بن حمزة بن نصر عن أبي ربيع الشامي عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنت معه جالساً فرأيت أن أبا جعفر عليه السلام قد قام فرفع رأسه وهو يقول : يا أبا البيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لا تدري ما كنهه قلت : ما هو ؟ جعلني الله فداك قال : قول علي بن أبي طالب عليه السلام إن أمرانا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، يا أبا الربيع ألا ترى أنه يكون ملك ولا يكن مقرباً ولا يحتمله إلا مقرب وقد يكون نبي وليس بمرسل ولا يحتمله إلا مرسل وقد يكون مؤمن وليس بممتحن ولا يحتمله إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان )) [9]
الجانب الثاني :
كونهم أول من خلق الله سبحانه وتعالى لذلك لهم أفضلية السبق في التوحيد ثم المرتبة الفضلى في الخلق كما جاء في روايات كثيرة منها : 1) قول نبينا صلى الله عليه وآله : (( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ))
الجانب الثالث :
علمهم وجهادهم في سبيل الله سبحانه وتعالى من المعلوم وخلال سيرتهم النيرة أنهم أعظم من ضحى وجاهد في سبيل الله وعلى رأس مصائبهم مصيبة الشهيد الغريب المظلوم أبي عبد الله الحسين (ع) كما جاء في الروايات منها ، كما في زيارة الأربعين : (( السلام عليك يا شهيد ابن الشهيد ، السلام عليك يا قتيل ابن القتيل …. إلى أن يقول : أشهد أنك قد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، وبررت والديك ، وجاهدت عدوك )) .
ا[1] الأحسائي ، أحمد بن زين الدين ، شرح الزيارة الجامعة الكبيرة ، ط1 ، 1999 ، دار الفيد ، بيروت ، ص 38 ج 1 .
ا[2] مرجع سبق ذكره ، ص 39 .
ا[3] الشيخ عبد الله الحميدي ، قرب الاسناد ، ص 36 .
ا[4] المراجعات ، السيد عبد الحسين شرف الدين ، تحقيق : حسين الراضي ، ط3 ، ص1440 .
ا[5] فرائد السبطين للحمرويني الشافعي ج1 ص177 ج139 .
ا[6] الشيخ الصدوق ، والعلل ، ص207 .
ا[7] السيد هاشم البحراني ، غاية المرام ، ج1 ، ص38 .
ا[8] النساء : 54 .
ا[9] بصائر الدرجات ، ص46 . وفي هذا الكتاب روايات أخرى في هذا الشأن .
|