|
أمر يبعث الدهشة والحيرة حينما يصفك شخص لجماعة ما بأنك لا تحب مجالستهم ، وأنت مشتاق لهم ، ومتلهف للحديث معهم ! أو أنك أبيض فيصفك بأنك أسود !
ألا تقف مشدوه البال حينما ترى مثل هذه الحقائق مقلوبة ؟!
وإذا داهمك أحد بوفاة عزيز ، ثم علمت كذب الخبر ، ألا تنصحه بالتحرز والتثبت من الأخبار قبل نقلها ، فتبين له خطأ صنيعه ؟!
وهذه وأمثالها كثيراً ما تحدث في الواقع الاجتماعي ، ليس على مستوى العامة فحسب ، بل حتى على مستوى العلماء أيضاً ! والذين كان لزاماً عليهم أن يتحققوا من كل خبر جلّ أو دقّ .
وإذا صرفنا النظر عن هذا الأمر ؛ لنرى أين تتجلى خطورة نقل الأخبار أكثر فأكثر ، لوجدنا أن أعظمها هو ما يتصل بالأمور المصيرية ، وأعظم هذه الأمور ، الأمور العقدية ، والتي من شأنها أن تجعل المتبـع لها يسير كالأعمى الأصم في طريق تحقيقها - العقيدة - دون الاعتناء بمن حوله .
وليست المشكلة أن يطبق ما يعتقده دون انتباه ، إنما تتسمر المشكلة إذا كان ما يعتقده - الإنسان - غير مقبول منه ، أو بعبارة أصوب إذا كان يُعاقب عليه !
فحينئذ ما الأمر ؟! حينئذ ليس له إلا أن يقول في نهاية المطاف : ربنا أرنا الذَين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين .
فلا بد للمرء أن يتثبت من أي شيء يحتمله مؤدياً إلى صراع ؛ لأنه إن تبين أنه محق سينجح ، وأما إذا تبين الخلاف فسيكون الخلاف ، قال تعالى : ] ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا[ [1]
وعلى أية حال ، فمن جملة ما انتشر وذاع القول بأن الشيخ الأحسائي يعتقد بالتفويض للأئمة (عليهم السلام) على وجه الاستقلال ، حيث صادفني هذا عندما كنت أقرأ كتاب فلاسفة الشيعة ، وكتاب أعلام هجر ، وجدت ما هكذا نصه في كتاب فلاسفة الشيعة : (( ... وقد رمي بالكفر والمروق من الدين ، ونسب إليه الغلو والقول بالتفويض إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، وأن إليه الحياة والموت والرزق والخلق .
وبعد أسطر ليست طويلة : (( … وآراؤه في نسبة الحياة والموت والخلق والرزق إلى علي (عليه السلام) شائعة عنه … )) . [2]
وأنا لا يهمني الكلام الأول - وقد رمي بالكفر والمروق من الدين - لأن الذين عاصروه ( وحتى الذين اتهموه في عقيدته لم يختلفوا في زهده وعبادته وتقواه ) [3] ، وما علينا إلا الاطلاع على ما كتب حتى يتبين الرشد من الغي ، وعليه فلا يمكن أن نصفه بهذا الوصف الهمجي القَبَلي .
وبالجملة ، فالذي يهمنا القول بأنه يقول بالتفويض . وجاء في أعلام هجر تحت عنوان شبه ومؤاخذات :
((…ولعل أهم ما نسب إلى الشيخ من مؤاخذات هو الأمور التالية :
… 4- الغلو في شأن أهل البيت (عليهم السلام) ، وإعطائهم بعض المقامات التي لا تصح إلا لله تعالى ، مثل القول بأن الله تعالى فوض كل ما في الكون إليهم من الخلق والرزق والحياة والممات ، وما إلى ذلك … )) [4]
وعلى إثر هذا كتبت هذا الحوار التأملي :
قلت : يا شيخنا العزيز ، هل لك أن تزيح الستار الصفيق بينك وبين من أشاع عليك مسألة التفويض ، وما دارت حولك من شبه حول هذا الموضوع ؟!
قال : وما تعني بالتفويض هنا ؟
قلت: نعم ، يقولون بأنك تنسب الخلق والرزق والحياة والممات إلى أمير المؤمنين ، أو إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) عامة ، وتقول بأنهم مستقلّون مفوَّضون ، فهل كتبت كتاباً من قبل هذا فهم به مستمسكون ؟
قال وقد تبسم ضاحكاً من قولي : إطلاقاً ، لم أقل بهذا القول ، وإني كلما تطرقت لهذا الموضوع في كتاباتي ، صرّحت بأن أهل البيت (عليهم السلام) ليس لهم استقلال عن بارئهم طرفة عين أبداً .
وإليك بعض ما كتبت في شرحي للزيارة الجامعة في الجزء الأول ، قلت فيه : (( …أن ما أحاطوا به وعلموه ، لم يكونوا علموا شيئاً منه إلا بتعليم الله سبحانه ، ولم يكن تعليمه لهم أنه أعلمهم ورفع يده عنه ، فيكون ذلك الشيء لا يحتاج إلى الله - تعالى الله عن إمكان استغناء شيء عنه علوّاً كبيراً - بل ما علموه إنما هو بتعليم الله لهم في كل لحظة ، بمعنى أنهم إذا علموا أن غداً تطلع الشمس إن شاء الله ما ملكوا من هذا العلم شيئاً إلا لحظة علمهم بذلك حين علموا ، لا قبلها ولا بعدها ، ولم يعلموا بعد تلك اللحظة ما علموه من أن الشمس تطلع غداً إن شاء الله ، إلا بتعليم جديد من الله تعالى ، كما هو حال المحتاج إلى الغني المطلق … )) [5] .
وقلت في الجزء الثاني منه : (( ... فإذا عرفت هذا ظهر لك معنى رجوع الأمر كلّه إلى الله سبحانه . فمن أحبَّ علياً لله تعالى نجى ، ومن أحبّه لغير الله ولو لعليٍ نفسه من غير ما يرجعُها لله هلك ، كما في محبّة الغلاة . وإن جعلتَ ضمير "إليه" يعود إلى الوليّ صح ذلك ، بشرط التقييد ، فإنّ الله سبحانه حيث خلق الأشياء فوّض أمر خلقه إلى وليّه على خلقه ، وحيث فوّض ذلك إلى وليّه لم يرفع يده سبحانه عن شيء من ذلك ، بل هي ووليّه عليها في قبضته يتصرّف فيها كيف شاء ، ويتصرّف فيها الوليّ كيف شاء الله سبحانه ] لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون …[ الآيات )) . [6]
وقلت في الجزء الثالث منه : (( … والأحاديث دالة على أن القول بالتفويض كفر وشرك ؛ لأنّهم إذا اسندوا فعلاً إلى شيء على الاستقلال ، فقد جعلوه شريكاً لله في سلطانه ! وإثبات الشريك إنكار وجحود للواجب الحق تعالى ؛ لأنّ التشريك إنّما يكون بين الحوادث المتشابهة … )) . [7]
وقلت في الجزء الرابع منه : " الحق الأوْلى بالقبول ، هو أن جميع الأشياء لا تستغني عن مدد الله تعالى في وجودها وبقائها ، وفي جميع أحوالها فاعلةً أو مفعولة ، ذاتاً أو صفة ، جوهراً أو عرضاً ، فلا يكون شيء إلا بالله ، ولا يحدِثُ شيءٌ شيئاً إلا بالله ، ومع هذا كله فالعباد مستقِلّون بأفعالهم ،لم يفعلوها مع الله ، ولا يستغنون في شيء من أفعالهم عنه تعالى ، فلم يفعلوا شيئاً بدون الله تعالى ، لا فرق في شيء من هذا كلّه بين محمد وآله (صلى الله عليه وآله) ، ولا بين غيرهم .
أفهمتَ هذا أم لا ؟ فإن فهمتَ جميع هذه الأشياء ، فقد كنتَ على الحق ، فلا تكون غلياً ، إذ لا ترى لأحدٍ فعلاً بدون الله . ولا مشركاً ، إذ لا ترى أنهم فاعلون مع اللهِ . ولا كافراً كذلك ، إذ لا ترى أنهم فاعلون بدون الله . ولا مفوّضاً ، إذ لا ترى أنهم بنعم الله فاعلون على الاستقلال كما يفعل الوكيل عن موكِّله .
وإن لم تفهم ما ذكرتُ لك ، فإن سكتَّ فربما تنجو ، وإلاّ فلا بدّ أن تقول بأحد هذه الأمور المهلكة ، إذا فارقتَ ما حدّدتُ لك … )) [8]
وقلت في شرحي على المشاعر : (( … ولـمّا كان التفويض الذي هو رفع يد المالك عن ملكه (عزّ وجل) باطلاً ، بقي الصنع والخلق والتأثير بالله سبحانه … )) . [9]
وقلت في جوابي على سؤال : (( … فإن طاعتهم والانقياد إليهم طاعتك [10] والانقياد إليك ؛ وذلك لأن طاعتهم لله سبحانه لا لأنفسهم من دون الله ؛ فإن طاعتهم من دون الله - والعياذ بالله - كفر وضلالة ، كما تذهب إليه الكفرة الغلاة … )) [11] .
قلت : حسبنا هذه الشواهد الصريحة ، ولكن لماذا هذه الشائعة التي امتدت من يومك إلى يومنا هذا ؟!
قال : الحقيقة - وباختصار - أنَّ البعض إذا سمع من يقول بالتفويض ، وبمجرد سماعه لهذه الكلمة (التفويض) ، يظل وجهه مسوداً وهو كظيم ، وينقبض منها انقباضاً يدل دلالة واضحة بأنه لا يفهم من هذه الكلمة إلا معنى واحد ، وهو : أن الله فوض إلى أوليائه جميع أمره ، واستقلوا عنه في جميع أحوالهم . وهذا كما عرفت باطل بداهة .
وأنا قد وضحت مرادي من التفويض بسبعة وجوه صحيحة :
أحدها : أنه سبحانه أوْحَى إليهم علوم ما يحتاج إليه الخلق ، وأحكامهم ممّا شاء جملةً وتفصيلاً . منها ليلة المعراج على محمد (صلى الله عليه وآله) ، ومنها ما ينزل في ليالي القدر ، ومنها القذف في القلوب ، والنقر في الأسماع ، ومنها علم ما كان وعلم ما يكون ، أي غابر ومزبور ، وهو قول موسى بن جعفر (عليه السلام) : مبلغ علمنا على [12] ثلاثة وجوهٍ : ماضٍ وغابر وحادث . فأما الماضي فمفسر ، وأمّا الغابر فمزبُور ، وأمّا الحادث فقذفٌ في القلوب ونقر في الأسماع ، وهو أفضل علمنا الحديث [13] .
وأعلمهم جهات التحمّل والتبليغ ، فهم المؤدّون إلى مَن أُمِروا بالأداء لا غيرهم ، فقد فوّض إليهم تبليغ ما أمرهم بتبليغه كما حدّد لهم ، فهم بأمره يعملون . وليس معنى كلامنا أنّه فوّض إليهم تبليغ ما أمرهم بتبليغه ورفع يده ؛ لأنّ هذا من التفويض الباطل الذي هو الشّرك بالله ؛ لأنّ كلّ شيء سواه تعالى إنما هو شيء بكونه في قبضته ، إذ لا وجود لشيء ولا قوام إلاّ بأمره ، بل مرادُنَا بأنّه فوّضَ إليهم ذلك التبليغ أنّهم حملة أمره ونهيه بقدّرته ، وتراجمة وَحْيهِ بقوّته ومشيئته ، فافهم .
وإنما سمى هذا تفويضاً ؛ لأنه تعالى خصّهم به دون غيرهم ؛ لأن غيرهم لا يقدر على تحمّل ذلك ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : (ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلبُ عبدي المؤمن) [14] ، أي لم تقدر الأرض والسماء على تحمّل أوامره ونواهيه ، وجهات تصرّفات نظام عالمه ، وإنما قدر على ذلك قلب عبده محمد وأهل بيته (صلى الله عليه وآله) ، وذلك لقرب كونهم من محدب كرة الوجود الراجح ، ولهذا خلقهم قبل الخلق بألف دهر ، كما تقدّم في رواية الاختصاص [15] .
وثانيها : أنه تعالى خلقهم على هيئة مشيئته ، وهي صورة مقتضاها إذا لم يحصل لها قاسر عن مقتضاها أن تجري على طبق مشيئته ، وإنما خلقهم ليجروا على مشيئته ، فإذا أنهى إليهم علماً ليبلغوه إلى من شاء ، كانت إرادتهم ترجمان إرادته ، ولذلك خلقهم ، ومع هذا لم يرفع يده - كما تقدم - في جميع أقوالهم وأعمالهم وحركاتهم وسكناتهم ، فهم بأمره يعملون ، لا بشيء من إرادتهم ولا ميل أنفسهم، وهذا معنى حديث البصائر المتقدم في قوله (إن الله تعالى خلق محمداً عبداً فأدّبه حتى إذا بلغ أربعين سنة الحديث) [16] . وكذا قوله تعالى : (وإنك لعلى خلقٍ عظيم) [17] .
وأنا أضرب لك مثلاً لهذا المعنى : إذا كان عندك ماء في الأرض ، فإذا أردت أن تجريه إلى جهة الشرق ، حفرت له في الأرض طريقاً منخفضاً إلى الجهة التي تريد إجراءه إليها ، على قدر إرادتك ، وصرفته إليها فيجري على حسب ما صرفت له ، فهو حين صرفته فجرى - فإنك لم تمنعه مما صرفته إليه - فأنت قد فوّضت إليه جريانه فيما صرفته إليه ، ولكن هو بنفسه لم يجرِ وإنما المجري له أنت بما حفرت له . فكذلك هم (عليهم السلام) خلقهم الله على صورة مشيئته فمقتضى بنيتهم وفطرتهم الجريان على مشيئته ؛ لأن الأثر لا يخالف في صفته صفة مؤثره ، فلا يكون ظل الطويل قصيراً ، ولا العكس ، ولا المعوجّ مستقيماً ولا العكس ، وإنما خلقهم على تلك الهيئة ليجروا عليها ، فهو أجراهم على ما يشاء كما أنك أجريت الماء على ما تشاء بما صنعت له من هيئة جريانه فيما حفرت له، مع أنه تعالى لم يخلّهم في جميع أحوالهم من قبضته ، كما تقدم .
وكيف يقال بأن هذا تفويض أو استقلال ، وأنت لا يقال لك فيما صنعت بالماء حين قدّرت له جريانه أنك فوضت إليه الجريان ، مع أن الماء في جريانه ليس في قبضتك ، بل هو قائم بنفسه ، وإنما حصرته على سبب الجريان ، وهو تعالى حصرهم على سبب الجريان على إرادته بما خلقهم عليه من هيئة إرادته ، ومع هذا لم يخلّهم من يده في جميع أحوالهم ووجودهم ، وإنما قوامهم وقوام جميع الخلق بأمره تعالى كقوام الصورة في المرآة بظهور الشاخص ومقابلته ، فافهم .
وثالثها : أنه تعالى خلقهم له لا لسواه ولا لأنفسهم ، فجعلهم ألسنة إرادته ومحال مشيئته ، ففي الحقيقة ليس لهم مشيئة ، وإنما مشيئتهم مشيئة الله ، فإذا شاءوا فإنما شاء الله كما قال تعالى : ] وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى[ [18] وقال تعالى : ] وما تشاءون إلا أن يشاء الله[ [19] . فهو تعالى يشاء بهم ما شاء ، ولا مشيئة لهم وليس لمشيئته محل غيرهم ، وجميع ما يجريه على خلقه من جميع الأشياء ، فإنما هو بمشيئته تعالى ، وهم محل تلك المشيئة ، وهم ألسنة تلك الإرادة ، وهذا معنى قول الحجة (عليه السلام) في جوابه المتقدم لكامل بن إبراهيم المدني قال (عليه السلام) : (بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء شئنا والله يقول ] وما تشاءون إلا أن يشاء الله [ [20] ) [21] .
ورابعها : أنهم عليهم السلام أطاعوه في كل حال ، وصدقوا معه في كل موطن ، فأوجب على نفسه تعالى إجابتهم في كل ما سألوا وأرادوا جزاءً بما كانوا يعملون .
فمعنى فوّض إليهم الأمر ، أن كل ما أرادوا فعله لهم وأجراه على حسب إرادتهم ، والعلة أنهم باستقامة عقولهم واستواء فطرتهم ، لا يشاءون إلا ما هو محبوب له تعالى ، مراد له عز وجل ، وذلك كما تقدم في التوقيع : (إن الله تعالى [22] خلق الأجسام وقسم الأرزاق ؛ لأنه ليس بجسم ولا حالّ في جسم ، ]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[. فأما الأئمة عليهم السلام ، فإنهم يسألون الله فيخلق ويسألونه فيرزق ، إيجاباً لمسألتهم وإعظاماً لحقهم . [23]
وخامسها : المراد بالتفويض ، الأذن فيما ولاّهم عليه وصرفهم فيه مما حدد لهم ، فإنه أنزل عليهم الكتاب الذي فيه تفصيل كل شيء ، فقال : ] إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله [ [24] ، وعناهم في هذا بقوله : ] هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب[ [25] ، وقد يكون بعض الأشياء معلقة على شروط ، أو مؤقتة بأوقات ، فيمنعون من فعل ذلك إلى أن يقع ما علّق عليه ، مثل : ] وتخفي في نفسك ما الله مبديه[ [26] ، ومثل : ] لا تحرك به لسانك لتعجل به[ [27] ، ومثل : ] ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله[ [28] ، فأذن له فيما لم يعلق على شيء ] هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب[ [29] ومنع مما هو معلق أو موقت ] ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه[ [30] فجعل الأذن والرخصة في إمضاء ما أمر بتبليغه تفويضاً ؛ لأنه قبل الأذن كان محصوراً بالمنع من الإمضاء .
وسادسها : أن الأشياء لما كانت لهم مخلوقة ، وأحكامها التي بها صلاح نظامها في النشأتين عندهم ؛ لأنهم عليهم السلام هم خزائن تلك الغيوب ، وهم الأولياء على الأشياء التي لم تخلق إلا لهم ، ولم يكونوا لذواتهم عالمين بوضع الأسباب لمسبباتها ، والأجزاء في مواضعها المشخصة لها إلا بتعليمه وهدايته ، أنهى إليهم ما يتوقف عليه التأدية إلى ما شاء ، تتميماً للنعمة وإكمالا للتفضل ؛ ليؤدوا بقوته ومدده وتوقيفه لهم على ما خفي عنهم ؛ وذلك هو التفويض الحق ، بتسبيب الأسباب ورفع الموانع .
وسابعها : أن الله سبحانه هو الوالي ، وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير قال تعالى : ] هنالك الولاية لله الحق هو خير ثواباً وخير عقباً[ [31] ، ثم لما كان الحق جل وعلا كنهه تفريق بينه وبين خلقه ، متعالياً عن كل مجانسة ومناسبة ، لم يمكن للمخلوقات التلقي عنه تعالى والقبول ، ولم يمكن أن يكون شيء مفعولاً بغير فعل ، فأحدث الفعل بنفسه أي نفس الفعل ، والفعل لا يتقوّم إلا بمحل ومتعلق ، ويجب في الحكمة أن يكون أول متعلق للفعل مناسباً له ، وقريباً منه وحاملا له ومؤدياً عنه ، فإن كان بخلاف ذلك ، كان الفعل والصنع على خلاف ما ينبغي ، وخلاف ما ينبغي خلاف الكمال ، وخلاف الكمال دليل الحاجة والعجز والجهل ، والواقع خلاف ذلك كله ، فوجب أن يكونوا (عليهم السلام) مناسبين للفعل ؛ لأنهم أول متعلق للفعل ، وبهم تقوم كما تقومت استضاءة نور الشمس بالأرض ؛ لأنها متعلق الاستضاءة ، فوجب أن يكونوا الواسطة في كل شيء لكل شيء ، فللحكمة جعلهم أولياء على خلقه وتراجمة وحيه ، والولاية هي التفويض الحق الذي سمعت ، فافهم ". [32]
قلت : ولكن ألا ترى أن بعض هذه الأوجه ، إن لم تكن كلها ، غير صحيحة عند آخرين ؟! قال : يا غياث المستغيثين .. !! أتراني قلت بأنهم مستقلين عن بارئهم ؟
قلت : كلا .
قال : إذن ما الضير في ذلك . فهم لا يعملون شيئاً إلا بأذن الله ومدده ، عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
ثم إني لم أنفرد بهذا القول لوحدي ، فهناك علماء كثر ممن تقدمني او تأخر عني فممن تقدمني الشيخ المجلسي رضوان الله عليه ، فكما قال العالم أبي الحسن بن محمد طاهر العاملي [33] ، في مقدمة تفسيره : ( واعلم أن من الغلوّ أيضاً ، القول بالتفويض ببعض معانيه ، فأوله كما حققه شيخنا في البحار معان ، بعضها منفي عنهم (عليهم السلام) ، والقول به كفر داخل في الغلوّ - كما مرّ مراراً - وبعضها مثبت لهم .
فالأول التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء ، فإن قوماً قالوا: إن الله خلقهم وفوض إليهم أمر الخلق ، فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون ، وهذا الكلام يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يقال إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم ، وهم الفاعلون حقيقة ، فهذا كفر صريح دلت على استحالته الأدلة العقلية والنقلية ، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به ، كما صرحت به أخبار في كتب الغلاة وأشباههم ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد كونهم علة غائبة لإيجاد جميع مكوناته ، وأنه تعالى جعلهم مُطاعين في الأرض والسموات ويطيعهم - بإذن الله - كل شيء حتى الجمادات ؛ لأنهم إذا شاءوا أمراً لا يرد الله مشيئتهم ، ولكنهم لا يشاءون إلا أن يشاء الله . قال (ره) : وكذا ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة والروح لكل أمر إليهم وأنه لا ينزل ملك من السماء لأمر ، إلا بدأ بهم ، فليس ذلك لمدخليتهم في ذلك ولا للإستشارة بهم لأجل ذلك ، بل له الأمر والخلق تعالى شأنه ، وليس ذلك إلا لتشريفهم وإكرامهم وإظهار رفعة مقامهم .
وأقول : ما ذكره طاب ثراه فيه تنبيه وتوجيه وجيه للأخبار المذكورة وغيرها وقد بيّنا ما يدل على كونهم العلة الغائية للإيجاد وأنهم مطاعو سائر المخلقين بأمر الله تعالى حتى في المعاد ) [34] .
وممن تأخرني في ذلك مثلاً الإمام الخميني (قدس سره) ، حيث قال في كتابه (الأربعون حديثاً) : ( لابد من معرفة أنه لا فرق أبداً في التفويض المستحيل المستلزم لمغلولية يد الله وفاعلية قدرة العبد ، وإرادته بصورة مستقلة بين الأمور العظيمة أو الحقيرة… وكما إننا العباد الضعاف قادرون على الأعمال البسيطة ، مثل الحركة والسكون وأفعال أخرى صغيرة ، فإن العباد المخلصين لله سبحانه والملائكة المجردين ، قادرون على أعمال عظيمة من الإحياء والإماتة والرزق والإيجاد والإعدام . وكما أن ملك الموت يقوم بالإماتة ، وعمله هذا لا يكون من قبيل استجابة الدعاء ، وإن إسرافيل موكل بالإحياء ، وإحياؤه لا يكون من قبيل استجابة الدعاء أو التفويض الباطل ، فكذلك الولي الكامل ، والنفوس الزكية القوية ، مثل نفوس الأنبياء والأولياء ، قادرة على الإعدام والإيجاد والإماتة والإحياء ، بقدرة الحق المتعال ، وليس هذا من التفويض المحال ، ويجب أن لا نعتبره باطلاً . ولا مانع من تفويض أمر العباد ، إلى روحانية كاملة ، تكون مشيئته فانية في مشيئة الحقّ ، وإرادته ظلال لإرادة الحق ، ولا يروم إلا ما يريده الحق ، ولا يتحرك إلا إذا كان موافقاً للنظام الأصلح ، سواء كان في الخلق والتكوين أو التشريع والتربية …
وملخص الكلام ، أن التفويض بالمعنى الأول لا يكون جائزاً في أي مجال من المجالات ، وأنه مخالف للبراهين القاطعة . أما التفويض بالمعنى الثاني فجائز في كافة الأمور ، بل إن النظام العام للعالم ، لا يقوم إلا على أساس الأسباب والمسببات (أبا الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها) [35] .
واعلم أن كل ما بيناه على سبيل الاختصار هو ثمار الأدلة والبراهين ، ومتطابق مع المقاييس الصحيحة الفلسفية ، والمسلك العرفاني ، والأخبار الشريفة والله الهادي ). [36]
هذا ما ذكروه في كتبهم بالحرف والنقطة يا أخي العزيز ، فهل تجدني خالفتهما في الطريقة .
وبتّ مقتنعاً تمام الاقتناع ، ولكنه لم يكتف بهذا بل قال : والآن دعني أسوق لك مثالاً فيما تشاهده في عصرك المتطور.
فقلت : جزاك الله خيراً زدني علماً .
قال : ألا تشاهد الهاتف النقال في حياتك اليومية ، وهل أتاك حديث الهاتف النقال في المجتمع اليباني ؟!
قلت : وما هذا الحديث ؟!
قال : (لقد أصبح المواطنون في هذا البلد لا يستغلون الهاتف النقال للمهاتفة فحسب ، بل صاروا يستعملونه لإرسال بريدهم الإلكتروني المكتوب . والأكثر من ذلك أن الهاتف النقال صار يستخدم لتأدية خدمات الإنترنت ، فيمكّن المواطن من مشاهدة الصور على شاشة صغيرة والتجول عبر بعض المواقع على شبكة الإنترنت) [37] .
قلت : ما تريد أن تقوله بإيجاز ؟!
قال : أريد أن أقول ، إذا كان جهاز صغير لا يتجاوز قبضة يدك ، ويخبرك عن كل شيء في العالم ، يسمعك الصوت ، ويريك الصورة ، وهذا كلّه بإذن الموجات والذبذبات ، فلماذا لا يعمل ولا يعلم الإمام شيئاً بإذن الله ؟! .. هل صار الله أضعف من خلقه ؟!
فإذا كان الإمام يعلم بهذا وذاك ، ويعمل هذا وذاك ، فليس عجيباً أبداً أبداً. (فكما أسلفنا ، صار الهاتف النقال أداة يقوم بمهام تكاد لا تحصى : استقبال البريد الإلكتروني وإرساله ، والنفوذ إلى شبكة الإنترنت ، راديو ، مفكرة عناوين، ساعة ، إلخ ) [38] .
وكل ذلك بإذن الذبذبات والموجات المخلوقة الضعيفة لله ، فهل يستحيل أن تكون عند الإمام الولاية التكوينية والتشريعية بإذن الله ؟!
والله لم يجعل ذلك متاحاً لكل مخلوق ، فقد شرط لذلك شرطاً ، وهو الطاعة ، والطاعة هي : أن لا يجدك فيما يكره ، ولا يفقدك فيما يحب ، وعلى إثر هذا قال سبحانه في حديثه القدسي : ( عبدي أطعني أجعلك مثلي ، أنا حي لا أموت أجعلك حياً لا تموت ، أنا غني لا أفتقر أجعلك غنياً لا تفتقر ، أنا مهما أشاء يكون أجعلك مهما تشاء يكون ) [39] .
وهكذا حال أهل البيت عليهم السلام ، فإنهم على اتصال دائم بالله عز وجل، والله دائم الإمداد لهم ، كما قال صادقهم عليه السلام : (إنا لنزاد في الليل والنهار ولو لم نـزد لنفد ما عندنا) [40] ، وبالمناسبة فالهاتف النقال إذا لم يزود بالطاقة لا يعمل شيء أبداً .
والآن ، لو جئت بأحدٍ من السالفين ، ألا ينكر عليك حينما تخبره بأمر الجهاز النقال ؟ ألا يستهزئ بك ، ويصف قولك بأنه أضغاث أحلام ؟!
وإذا أردت أن تخبره بأمر الطائرة ، وقلت له بأن ما يراه في السماء الآن ، مصنوع بيد الإنسان ، يوصله إلى البلد التي يصلها بعد شهور في مدة قصيرة لا تتجاوز غير ساعة من نهار ، أما يزجرك ؟! ، بل إنه أقل شيء ممكن أن يجري بينك وبينه هو أن يقول لك : اسكت ، ثكلتك أمك ، أكفرت بالذي خلقك ، إن هذا لا يكون إلا لنبي الله سليمان ، حيث سخر الله له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب . أترى أن الله لم يستجب دعاء نبيه حينما قال عليه السلام : وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ؟
ولأردف قائلاً : إذاً فأت بها لنركبها ونجربها إن كنت من الصادقين .
نعم ، كثير من الأشخاص شأنهم مع الأئمة ، كشأن هذا الرجل الذي لا يصدق ما يجري على الساحة في هذا العصر ، فلا يعترف إلا بما هو مادي ، وكثير من الأشخاص يستبعد في هذه الأيام جداً جداً أن يسكن الإنسان في المريخ ، ولكن قد يأتي العصر الذي يسكن فيه الإنسان بالمريخ [41] .
والآن - وللأسف الأشد - بات الغرب بخطاه الحثيثة في صناعته الحديثة ، يثبت إسلامنا ونحن نتراجع عنه ، ويثبت أحقية محمد وأهل بيته عليهم السلام ونحن نقلل من شأنهم ، ونجهل مقامهم ..
وأقولها وبصراحة ، لو أن الله لم يخبر في كتابه عن معاجز حدثت ، كمعجزة الإسراء والمعراج لكذبها الكثير الكثير ، وما حادثة الإسراء إلا كالطائرة، ولكنها طبيعية وأسرع من طائراتنا ..
آه .. آه .. وإلى يوم القيامة ، من ناس جعلوا الدين غريباً كما بدأ غريباً .
ويا أمير المؤمنين ، ليت أحداً سألك سؤالاً موضوعياً حينما قلت : (إن بين جوانحي لعلماً جماً ، فسلوني قبل أن تفقدوني ، فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي) [42] .
وهذا تمنٍّ بعيد ، ولكنا لا نقول إلا صدق الله تعالى حينما قال ] سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق[ [43] ، لتبقى هذه الآية كغيرها من الآيات تفسرها العصور والأحداث ، وبعد ذلك يصبح نكران المعجزات للمعصومين عليهم السلام من التخلف القذع .
الحاصل ، نستخلص مما تقدم أن التفويض نوعان :
1- التفويض مع الاستقلال :
وهو أن يعطي الله المعصومين الأربعة عشر قوة التصرف في الكون ، ويرفع يده وإمداده عنهم . وهذا كفر واضح البطلان .
2- التفويض مع التسديد والمدد على الدوام :
وهو أن الله أعطاهم (عليهم السلام ) المدد والقوة في التصرف ، ولكن لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، قال تعالى مخاطباً رسوله : ] وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [ [44] ، وقال تعالى : ] وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى [ [45] ، وهذا من لم يؤمن به فقد حدّ قدرة الله سبحانه ، وضيع حق المعصومين (عليهم السلام) .
ومن هذه الوقفة ، نعرف أن فكرة التفويض الشائعة عن الشيخ هي من النوع الأول ، لكنها كالزبد يطفو على الواقع الاجتماعي والعلمي ، وأما الزبد فيذهب جفاءً حينما نقرأ ما كتبه الشيخ حول هذا الموضوع ، وما هذه الفكرة إلا كفكرة من زعم أن قرية المطيرفي قرية سرابية اختلاقية لا واقع لها ، والحال أنها كنارٍ على علم في منطقة الأحساء ، وهذا المدّعى إنما هو من باب قلب الحقائق كما سلف القول في ذلك .
وأنا أنصح من تهجم على الشيخ ، وأنكر منه ما قال في التفويض أو غيره ، إما أن يخفي تهجمه ؛ لأنه بإظهار التهجم يفضح عداوته للشيخ أمام الملأ ، أو يفسر فعله ، من حيث أنه ينكر على الشيخ ما قال ، ولا ينكر على من قال كقوله.
نسأل الله تعالى أن نكون منفتحين على الحقائق ، تاركين قول المتعصبين الذين كان شعارهم أبداً ] ما سمعنا هذا في آبائنا الأولين [ .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين .
ا[1] سورة الإسراء / الآية : 36 .
ا[2] فلاسفة الشيعة حياتهم وآراؤهم : العلامة الشيخ عبد الله نعمة ، ص 128، الطبعة الأولى 1987 .
ا[3] أعلام هجر من الماضين والمعاصرين : هاشم محمد الشخص ، ص 139 ، الطبعة الأولى 1410هـ -1990م .
ا[4] أعلام هجر : ص 182 .
ا[5] شرح الزيارة الجامعة : للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، ج1، ص 48 ، طبع كرمان .
ا[6] المصدر السابق : ج2 ، ص 190 .
ا[7] المصدر السابق : ج 3 ، ص 156 .
ا[8] شرح الزيارة الجامعة : ج 4 ، ص 63- 64 .
ا[9] شرح المشاعر : ص 468 ، طبع كرمان .
ا[10] الضمير يرجع إلى الله سبحانه ، كما يظهر من جوابه على السؤال .
ا[11] مجموعة الرسائل الحكمية المشتملة على ثلاث وعشرين رسالة : ص337 ، الطبعة الثانية بكرمان .
ا[12] في الرواية ( مبلغ علمنا ثلاثة وجوه … ) .
ا[13] انظر بصائر الدرجات :أبو جعفر محمد بن الحسن الصفار ، ج7 ، ص 339 ، طبع طهران - 1362 ش -1404 ق .
ا[14] في عوالي اللئالئ : ( لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ) ، : ج4 ، ص7 ، ط1 ، مطبعة سيد الشهداء . قم 1405 هـ - 1985 م .
ا[15] الرواية : ( … إن الله خلقنا قبل الخلق بألفي ألف عام … ) . الاختصاص : الشيخ المفيد ، مؤسسة الأعلمي - بيروت -1402هـ - 1982 م .
ا[16] بصائر الدرجات : ج8 ، ص398 .
ا[17] سورة القلم / الآية : 4 .
ا[18] سورة الأنفال / الآية : 17 .
ا[19] سورة الإنسان / الآية : 30 .
ا[20] سورة الإنسان / الآية : 30 .
ا[21] الغيبة : الشيخ الطوسي ص247 - مؤسسة المعارف الإسلامية ، قم . ط1 ، 1411 هـ .
ا[22] في الرواية : ( إن الله تعالى هو الذي خلق … ) .
ا[23] الاحتجاج : أبو منصور الطبرسي ج2 ص285 ، شركة الكتبي - بيروت ، 1414هـ - 1993 م .
ا[24] سورة النساء / الآية : 105 .
ا[25] سورة ص / الآية : 39 .
ا[26] سورة الأحزاب/ الآية : 37 .
ا[27] سورة القيامة / الآية : 16 .
ا[28] سورة الكهف/ الآية : 23 - 24 .
ا[29] سورة ص / الآية : 39 .
ا[30] سورة القيامة / الآية : 16 .
ا[31] سورة الكهف / الآية : 44 .
ا[32] شرح الزيارة الجامعة : ج3 ، ص 163-167 .
ا[33] وعلى هذا فإنه يرى رأي الشيخ المجلسي .
ا[34] مقدمة تفسير البرهان المسماة بمرآة الأنوار ومشكاة الأسرار : العالم الجليل أبو الحسن الفتوني ، ص113 ، طبعة مؤسسة الأعلمي ، الطبعة الأولى : 1419 هـ 1999 م .
ا[35] نجد في كتاب أصول الكافي ، المجلد الأول ، كتاب الحجة ، باب معرفة الإمام والرد إليه ، ح7 من الأحاديث ما يكون مرادفاً لهذا الكلام .
ا[36] الأربعون حديثاً : الإمام الخميني (قدس سره) ، تعريب محمد الغروي ، الطبعة الرابعة لدار التعارف ، ص 578 - 579 .
ا[37] مجلة الفيصل - العدد 294 - ذو الحجة 1421 هـ ، ص : 72 .
ا[38] نفس المصدر السابق : ص 74 .
ا[39] الجواهر السنية في الأحاديث القدسية : ص 122 .
ا[40] بصائر الدرجات : ج8 ، ص415 .
ا[41] انظر نفس مجلة الفيصل السابقة ، تحت عنوان : جراحة مناخية ، ص 79 .
ا[42] الأمالي : للشيخ المفيد ، دار التيار الجديد ، ص 152 .
ا[43] سورة فصلت / الآية : 53 .
ا[44] سورة التوبة / الآية : 17 .
ا[45] سورة النجم / الآية : 3 - 4 .
|