الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله معصوم من الذنوب كبقية الأنبياء والأولياء [1]
العلامة الشيخ عبدالمنعم الكاظمي

شرح آية : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) [2] .

- عزيزي القارئ الكريم - اعتقد أنك لا تعذرني ان أنا طفرت هذا البحث أو أهملت شرح هذا الموضوع بالرغم من كثرت من وما كتب فيه .

نعم إنه موضوع يحصل فيه النقاش كثيراً خاصة بين أشخاص لم يتوغلوا في دراسة الأبحاث العقلية والكلامية والمنطقية ، وإلا فإن المتعلم الذي درس دراسة صحيحة للقواعد والأدلة التي يقرها العقل والشرع معا لا يحتاج إلى إقناع بإقامة دليل على وجوب عصمة الأنبياء والأولياء الذين يختارهم الله تعالى لهداية البشر ويوكل لهم تشريع القوانين والأنظمة وشرحها وتطبيقها .

ولقد بحثت بحثاً مفصلاً وافياً كافياً في - العصمة - ووجوبها لكل نبي وإمام في الجزء الأول والثاني والثالث من تأليفي بما لم يبق معه شك وارتياب .

كما وقد بحث العلماء الأعلام وكتب المؤلفون كتباً في هذا الموضوع وفي مقدمتهم الشريف علم الهدى السيد المرتضى أعلى الله مقامه حيث ألف كتاباً خاصاً أسماه - تنزيه الأنبياء - طبع عدة مرات في مطابع مختلفة آخرها - المطبعة الحيدرية - في عاصمة العلم والدين النجف الأشرف ، تناول فيه الشريف السيد المرتضى الآيات القرآنية المتشابهة في عصمة كل نبي وتفسيرها وتأويلها بما يطابق العقل والأدلة والبراهين الشرعية والعقلية .

ومع ذلك فإني خشيت أن لا يعذرني القراء الكرام من تركي لبحث هذا الموضوع فأني أتطرق إليه بصورة مقنعة لمن يطلب الحق والحقيقة دونما عناد أو تعنت أو إصرار على الباطل والضلال وإلا فإن المعاند والغاضب والمكابر لا يفيد معه ألف دليل ودليل .

- عزيزي القارئ الكريم - مما لا شك فيه عند علماء المنطق والفلسفة - إن فاقد الشيء لا يعطيه - فكيف يعطي الجاهل العلم إلى غيره ؟ أم كيف يعطي الضال الهداية لغيرة ؟ أم كيف يهب الأموال من لا مال لديه ؟ وهكذا عبر ما شئت بهذا المضمون .

فالشخص الذي يتصدى لتعليم الناس ، الشخص الذي يتصدى لهداية الناس ، الشخص الذي يأمر الناس بالخير . الشخص الذي ينهى الناس عن الشر. الشخص الذي لا يرضى للناس الموبقات والذنوب والتفسخ والمفاسد والآثام .

يجب أن يكون هو قبل كل أحد وقبل أن يكون معلماً هادياً آمراً وناهياً متصفاً بالعلم والهداية وملتزماً بكل صفات الآمر والناهي وأن تكون نفسه متصفة بكل صفات الخير والسعادة بعيدة عن صفات الضلال والشر والمساوي والذنوب .

خاصة إذا كان ذلك الشخص ممن يختاره للهداية والإصلاح ومقام الولاية والإرشاد خالق الكائنات العالم بالضمائر والأسرار والنيات والأعمال .

نعم لو كان المتصدي لسلطة الهداية وإقامة النظام شخصاً يختاره أناس لا يعلمون بما تنطوي عليه نفسه من الذنوب والمظالم ، أو كانوا يعلمون بصفاته المنحطة ولكنهم ارتضوه واختاروه وانتخبوه لأنهم مثله أو هو مثلهم في صفات الشر والظلم والنهب والاعتداء .

لو كان أو كانوا كذلك لهان الأمر ولبطل البرهان وجاز أن يكون الآمر بالخير فاعلاً للشر ، والناهي عن الذنوب مرتكباً لها .

ولكن الشأن كل الشأن في أن اختيار شخص للهداية والإصلاح لا يصح بأي حال من الأحوال أن يكون بانتخاب أو شورى ، وإنما باختيار خالق العباد وبارئ الخلائق العالم بالنفوس ورغبتها وشهوتها وما يصدر منها من أعمال خير أو شر ، من أعمال هداية أو ضلال .

( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله عما يشركون ) [3] .
( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) [4] .
( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) [5] .
( قال إني جاعلك للناس إماماً ) [6] .
( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) [7] .
فكيف يختار خالق العباد العليم الحكيم لهداية الناس شخصاً متصفاً بالضلال والمعاصي والشرور والمفاسد ؟

بل حتى لو كان الاختيار بالانتخاب كيف يطيع الناس الشخص الذي يرتكب الذنوب أو ارتكبها ؟ فإذ قال لهم : لا تذنبوا ، أو قال لهم لا تعملوا المساوئ ، فبماذا يا ترى يجيبونه ؟ أليس بالسخرية والاستهزاء عليه ؟ فيخاطبونه بقوله تعالى ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) [8] .

إن العرف والعقل والشرع بل وكل الأنظمة الوضعية لا تجيز للمذنب أو العاصي أو المجرم أو الظالم أن يكون هادياً أو مصلحاً ومرشداً وحاكماً ، ومن المستحيل عقلاً ومنطقاً أن يأمر الله تعالى باتباع وإطاعة أشخاص تلبسوا بالمساوي والفساد ، بل من المستحيل أن ينهى الله تعالى عن مخالفة ذلك المجرم الفاسق الظالم ، بل ليس من العدل والحكمة أن لا يأمر الله تعالى بمحاربة المفسدين والظالمين والمتكبرين الذين يعثون في الأرض فساداً ويستحلون الحرمات ويسلبون حقوق العباد ويعتدون على النواميس بسفكهم الدماء وهتك الأعراض ونهب الأموال .

إن المذنب فضلاً عن عدم وجوب طاعته يجب ردعه وإرشاده ونصحه لا أن يكون هو الناصح المرشد .
إن العاصي المتلبس بالمساوئ والآثام يجب نهيه عن أفعاله التي يتصف بها لا أن يكون قدوة ومتبعاً .

إن المذنب والمجرم والظالم وكل ذوي صفة قبيحة مذمومة يجب أن يكون منبوذاً مهجوراً محتقراً لا يصحبه الناس ولا يخالطونه لئلا تسري منه إلى غيره عدوى المساوئ والشرور والمفاسد - فالطبع مكتسب من كل مصحوب - لا أن يكون ذلك المذنب والعاصي والمجرم مطاعاً متبعاً ، فذلك من أقبح القبائح وأضر المساوئ ، حيث تموت الفضيلة وتحيى الرذيلة ويسود الظلم وتضيع المقاييس ، وتختل الأنظمة إذا ساد الفسقة المذنبون وتحكم المفسدون الظالمون :
( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) [9] .

إن نبذ الظالم بل محاربته بل إزالته من الوجود هو ما يحتمه العقل والشرع والعرف فكيف يصح أن يختار الله شخصاً ظالماً لنفسه باتباع هواه وشهواته ، أو ظالماً لغيره باعتدائه على حقوق العباد .

- عزيزي القارئ الكريم - مع وضوح الدليل العقلي والعرفي في لزوم كون المصلح أو المرشد أو الهادي صالحاً غير فاسد ولا مفسد وعادل غير ظالم لنفسه ولغيره لا يصح منه ذنب أو معصية ، لا نحتاج إلى إقامة دليل آخر ، وإنما يجب حمل كل ما ورد في آية أو حديث ما يتوهم منه صدور ذنب أو معصية من نبي أو ولي على ما يطابق هذا الحكم العقلي والعرفي والمنطقي ، ومع عدم إمكان الحمل والتأويل بحسب الظاهر فإنه يترك إلى الراسخين في العلم الذين هم أعرف بحقائق الأمور وظواهرها وبواطنها ، فالشرع لا يخالف حكم العقل بأي حال من الأحوال كما أن العقل هو طبق ما يأتي به الشرع في آية أو حديث يعرف معناهما أهل العلم وأرباب المعرفة ويفهمون تأويل الآيات ومقاصدها ويجمعون بين محكمها ومتشابهها . لا أن يتبع الجهال ما تشابه منه ويتركوا محكمه الذي حكم به العقل والمنطق والعرف .

لذا وجب في كل زمان الرجوع إلى أئمة عالمين عارفين يشرحون ويفسرون ويطبقون أحكام الشرع وقواعده وأنظمته طبقاً للعلم الذي حصلوا عليه وراثة أو إلهاماً أو تعليماً من مصدره ومنبعه ، علم سيد المرسلين صلى الله عليه وآله - الذي انتهى إلى وصيه وخليفته ووارث علمه ، أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام ، وانتهى ذلك العلم إلى إمام بعد إمام حتى يرث الله الأرض ومن عليها لئلا تبقى حجة للناس على الله تعالى فيقولوا : لولا أن علمتنا ، لولا أن بينت لنا ، لولا أن هديتنا .

نعم لقد هداهم الله تعالى وعلمهم وبين لهم بالرجوع إلى العلماء الصالحين من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين كانوا المثل الأعلى في العلم والإصلاح والإرشاد والهداية والعدل ومحاسن الأخلاق ، بعيدين عن كل ذنب وسوء وشر واعتداء ومعصية وآثام .

المقصود من قوله تعالى ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )

نعم ومع وضوح ما تقدم من الدليل العقلي والعرفي على استحالة كون الهادي والمرشد والولي - نبياً كان أو إماماً - ممن يصدر منه الذنب والمعصية في جميع الظروف والأحوال فإني أذكر بعض ما ذكره علماؤنا الأعلام في شرح هذه الآية الكريمة أو غيرها من الآيات التي يبدو بظاهرها مخالفة لحكم العقل والعرف بل الشرع .

كلام الشريف المرتضى

ولقد أشرت بأن أقوى الآراء التي كتبت وألفت هو ما ذكره الشريف المرتضى أعلى الله مقامه في كتابه - تنـزيه الأنبياء - الذي استوعب كل آية تتعلق بكل نبي وتنـزيهه من ظاهر ما جاء في نسبة الذنب له .

قال الشريف المرتضى علم الهدى في كتابه - تنـزيه الأنبياء - طبع النجف الأشرف بعد أن ذكر عدة وجوه وأدلة لفظية وعقلية في ص 148 ما نصه :
وقد كنا ذكرنا في هذه الآية ( ليغفر لك الله ) وجهاً اخترناه وهو أشبه بالظاهر مما تقدم . وهو أن يكون المراد بقوله تعالى ( ما تقدم من ذنبك ) الذنوب إليك لأن الذنب مصدر والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معاً ألا ترى أنهم يقولون : أعجبني ضرب زيد إذا أضافوه إلى الفاعل وأعجبني ضرب زيد إذا أضافوه إلى المفعول .

ومعنى المغفرة على هذا التأويل هي الإزالة والفسخ والنسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه وذنوبهم إليهم في منعهم إياه من مكة وصدهم له عن المسجد الحرام ، وهذا التأويل يطابق ظاهر الكلام حتى تكون المغفرة غرضاً في الفتح ووجهاً له ، وإلا فإذا أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله تعالى : ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) . معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح إذ ليست غرضاً فيه ، وأما قوله تعالى : (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) .

فلا يمتنع أن يريد به زمانه من فعلهم القبيح لك ولقومك وما تأخر . وليس لأحد أن يقول : أن سورة الفتح نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله بين مكة والمدينة وقد انصرف من الحديبية .

وقال قوم من المفسرين : إن الفتح أراد به فتح خيبر لأنه كان تالياً لتلك الحال . وقال آخرون : بل أراد به إنا قضينا لك في الحديبية قضاءاً حسناً . فكيف يقولون ما لم يقله أحد من أن المراد بالآية فتح مكة ، والسورة قد نـزلت قبل ذلك بمدة طويلة وذلك أن السورة وإن كانت نـزلت في الوقت الذي ذكره وهو قبل فتح مكة فغير ممتنع أن يريد بقوله تعالى ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ) فتح مكة ويكون ذلك على طريق البشارة له والحكم بأنه سيدخل مكة وينصره الله على أهلها ، ولهذا نظائر في القرآن والكلام كثير .

ومما يقوي أن الفتح في السورة أراد فتح مكة قوله تعالى : (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً) [10] .

فالفتح القريب هاهنا هو فتح خيبر ، وأما حمل الفتح على القضاء الذي قضاه في الحديبية فهو خلاف الظاهر ومقتضى الآية لأن الفتح بالإطلاق الظاهر منه الظفر والنصر ، ويشهد بأن المراد بالآية ما ذكرناه قوله تعالى: (وينصرك الله نصراً عزيزاً) [11] .

أقول - هذا نص كلام علم السيد المرتضى أعلى الله مقامه الذي أشرت إليه في أول البحث عند ذكر الأقوال في المقصود من الفتح ، ولكنه لا دخل له في الاستدلال على منع نسبة الذنب إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، فإنه يكفي في الأستدلال على ذلك هو ما ذكره من أن المقصود هو ذنوب المشركين في حق الرسول صلى الله عليه وآله من باب إضافة المصدر إلى المفعول به لا إلى الفاعل فتأمل جيداً يتضح لك الحق والصواب في أن الرأي الصحيح في المقصود من الفتح هو فتح صلح الحديبية أو فتح مكة لا فتح خيبر .

كلام الطبرسي

وقد ذكر الطبرسي أعلى الله مقامه رأي السيد المرتضى رضوان الله عليه كما ذكر رأياً غيره فقال الطبرسي ما نصه :
ولأصحابنا وجهان من التأويل :

( الأول ) إن المراد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر بشفاعتك ، وأراد بذكر التقدم والتأخر ما تقدم زمانه وما تأخر كما يقول القائل لغيره : صفحت عن السالف والآنف من ذنوبك ، وحسنت إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته .

ويؤيد هذا الجواب ما رواه المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام : ( سأله رجل عن هذه الآية ؟ فقال عليه السلام : والله ما كان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي عليه السلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخر ) .

وروى عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لأبي عبدالله الصادق عليه السلام عن قول الله سبحانه : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) .

قال عليه السلام : (( ما كان له ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له )) [12] .

عمر السابري

عمر بن يزيد بياع السابري : هو من أهالي الكوفة ومن أصحاب الإمامين جعفر الصادق وإبنه موسى بن جعفر عليهما السلام . وله منزلة عظيمة ومن الثقاة والصلحاء حتى اعتبره الإمام الصادق عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام فقد جاء في كتب - جامع الرواة - للأردبيلي الذي اهتم بطبعه آية الله المرحوم السيد حسين الطباطبائي البروجردي في ج1 ص638 ما نصه :

عن جعفر بن معروف قال : حدثني يعقوب بن يزيد عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد قال : قال لي أبو عبدالله عليه السلام : يا بني - وفي نسخة يا ابن يزيد - أنت والله منا أهل البيت ، قلت له : جعلت فداك من آل محمد ؟ قال عليه السلام : أي والله من أنفسهم ، قلت : من أنفسهم ؟ قال عليه السلام : أي والله من أنفسهم ، يا عمر أما تقرأ كتاب الله عز وجل ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) [13] .

ولقب ( السابري ) نسبة إلى مدينة في إيران اسمها ( سابور ) تصنع فيها الثياب الرقاق وكان عمر بن يزيد يبيع هذه الثياب . هكذا في مجمع البحرين [14] .

أعود إلى تتمة كلام الطبرسي رضوان الله عليه حيث قال :

الثاني :

ما ذكره المرتضى قدس الله روحه : إن الذنب مصدر والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معاً [15].
أقول : قد نقلت قبل ست صفحات كلام السيد المرتضى أعلى الله مقامه عن كتابه - تنـزيه الأنبياء - فلا حاجة للإعادة .

وبهذين الوجهين الوجيهين الذين ذكرهما المرتضى والطبرسي تحمل وتأول آية ( ليغفر لك الله ) ولا حاجة إلى التكلف بتوجيهات ضعيفة كتوجيه ترك الأولى وترك المندوب أو غير ذلك من الأوجه التي ذهب بعض الكتاب إلى سردها وإظهار عضلات قوى علمهم واستنباطهم .

جواب الإمام الرضا عليه السلام

وهاك - أيها القارئ الكريم - جواب ثامن الأئمة المعصومين الطاهرين الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه :

روي الشيخ الصدوق رحمه الله في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام وأجوبته عليه السلام للمأمون العباسي عن بعض آيات القرآن الكريم التي تتعلق بنسبة الذنوب والمعاصي إلى الأنبياء من آدم (عليه السلام) إلى خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله قال المأمون العباسي : فأخبرني عن قول الله عز وجل :
( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) .

أجاب سيدي ومولاي ثامن الأئمة المعصومين الإمام علي بن موسى الرضا عليه وعلى آبائه السبعة وأبنائه الأربعة أفضل الصلاة والسلام بما نصه :
(( لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنباً من رسول الله صلى الله عليه وآله لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنماً ، فلمّا جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا ( أجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ألهتكم إن هذا لشيء يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) [16] . فلمّا فتح الله عزّ وجل على نبيه صلى الله عليه وآله مكة قال له : يا محمد ( إن فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر . لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم من مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس عليهم .

فقال المأمون العباسي : لله درك يا أبا الحسن [17] .
أقول : إن جواب الإمام الرضا عليه السلام في منتهى القوة ومطابق جداً للواقع ، خاصة والسائل هو المأمون المعروف بعلمه واطلاعه وأدبه ، حيث يجب تأويل الظاهر من الآيات وكذلك الأحاديث بما يتفق وأحكام العقل الذي قضى في مسألة العصمة بلزوم عصمة الأنبياء من كل ذنب ومعصية وإلا لبطلت الحجة من الله تعالى على خلقه ولصح أن يتساوى في التبليغ عباد الرحمن واتباع الشيطان كما شرحت ذلك في أول البحث .

خبر جليل يتعلق بالموضوع

أما إذا كنت - عزيزي القارئ الكريم - ممن أنعم الله تعالى عليه بالعرفان والفلسفة الإلهية فلك أن تتبحر في موضوع ذنوب الأنبياء وخاصة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وترجع إلى رواية جليلة رواها المجلسي أعلى الله مقامه في البحار في الجزء الخاص بالحسين عليه السلام نقلاً عن كتاب معاني الأخبار هذا نصها :

عن ابن محبوب قال سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) [18]أرأيت ما أصاب علياً عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة ومعصومون ؟

فقال عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوب إلى الله عز وجل ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب إن الله عز وجل يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب .

ثم قال المجلسي شارحاً هذا الخبر الجليل بما نصه : ( بيان ) : أي كما أن الاستغفار يكون في غالب الناس لحط الذنوب وفي الأنبياء لرفع الدرجات فكذلك المصائب [19] .

ولك بعد هذا أيها القارئ الكريم أن ترجع في شرح هذا الموضوع أكثر والتبصر فيه أدق إلى كلمات النائب الثالث للإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه وهو الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه الطاهرة وهو حديث عرفاني عظيم ذكره المجلسي رحمه الله أيضاً في الجزء الخاص بسيد الشهداء عليه السلام في باب ( قتلة الأئمة عليهم السلام ) فراجعه [20] إذا أحببت فإن الحديث طويل جداً ويحتاج إلى شرح ودراسة لا يتسع المقام إلى نقله .

- عزيزي القارئ الكريم - اعتقد أن البحث بهذا القدر كاف بمناسبة ذكر الآية الكريمة (إنا فتحنا) وإلا فالمجال واسع ، والرد والنقص والإبرام أكثر اتساعاً وإطناباً خاصة مع المعاندين والناصبين والجهال الذين يصرون على آرائهم الباطلة المبنية على الجمود وظواهر الألفاظ كما عند الأشاعرة تلك الآراء النابعة من أصول الظلم ونكران الحق واتباع الضلال لكي يبرروا لأئمتهم أئمة الجور والفسق والضلال التحكم برقاب العباد .

إذ كيف يكون المذنب أو العاصي فضلاً عن المشرك والكافر رسولاً أو نبياً أو خليفة أو إماماً أو ولياً أو ما شئت فعبر فإن الجميع ألفاظ مترادفة لمعنى واحد وهو الشخص الذي يتفوق على سائر البشر عقلاً ونفساً وعلماً وأخلاقاً وسيرة وعملاً فيختاره الله تعالى ويصطفيه وترتضيه لهداية البشر وتعليمهم وتهذيبهم وتشريع الأنظمة والقوانين كما حققت ذلك مراراً عديدة في الأجزاء السابقة .

كتاب صحيفة الأبرار

ومع كون البحث السابق كافياً في توضيح عصمة الأنبياء وتنـزيههم من الذنوب والمعاصي بما ذكرته من الأدلة التي أيدتها وعاضدتها روايات الأئمة المعصومين عليهم السلام وبما شرحه الشريف المرتضى والطبرسي رحمهما الله تعالى .

فإني أراني ملزماً بما يحتمه العلم والعرفان ونصرة المبدأ والحق والعقيدة أن أشير إلى كلام عالم من علماء الحق وحجة من نواب أهل البيت عليهم السلام ، ذلك هو حجة الإسلام المولى المعظم الميرزا محمد تقي التبريزي أعلى الله مقامه في كتابه - صحيفة الأبرار - ج2 ص175 الطبعة الثانية طبع تبريز حيث سعى بإعادة طبعه المولى الحجة الشيخ ميرزا حسن الحائري الإحقاقي وولده العلامة الصالح الحاج الشيخ ميرزا عبد الرسول أطال الله عمرهما وجزاهما خير جزاء المجاهدين لإعلاء الحق ونصرة المبدأ والعقيدة والولاء لأهل البيت عليهم السلام . وكان لي الشرف الكبير أن ساهمت عند إعادة طبعه بوضع الفهرست والتصحيح.

نعم لقد أنعم الله تعالى على أولياء أهل البيت عليهم السلام بعلماء أبرار أتقياء قد تبحروا في علم العرفان والدين والتعاليم الإسلامية ووصلوا إلى الأسرار بفضل أخبار وعلوم أئمتهم المعصومين عليهم السلام المشتملة على أسمى المعارف الإلهية وأرقى العلوم العرفانية . فألّفوا كتباً علمية في غاية التحقيق والكشف عن الحقائق التي لا يفهمها الجهال والمعاندون من أعدائهم ، إنما يفهمها ويؤمن بها من عجنت طينته بولاء أهل البيت عليهم السلام .

تحقيق حجة الإسلام

ومن أولئك العلماء والحجج الأبرار حجة الإسلام الحاج الشيخ ميرزا محمد تقي التبريزي أعلى الله مقامه فبعد أن ذكر الحديث الخامس والثمانين في كتابه صحيفة الأبرار والذي تقدم ذكره عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في رواية - عمر السابري - قال رحمه الله ما نصه :

يقول مصنف هذا الكتاب - صحيفة الأبرار - وورد في عدة أخبار أنه حمله ذنوب شيعة علي عليه السلام والمعنى واحد ، لأن المغفور له الذنب فرقة واحدة وهي الفرقة الناجية وهم التابعون لأهل بيته عليهم السلام ثم أقول ان هذا الخبر وما في معناه من الأخبار لم يزل في حجاب الخلفاء لم يكشف عن وجهه الغطاء ، فإني أرى الناس يروون ويسمعون أن الله حمل رسول الله صلى الله عليه وآله ذنوب شيعته أو شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ويكتفون بمجرد سماع ذلك ويسكتون عليه ، ولم أجد إلى الآن أحداً يسأل : ما معنى تحمل ذنب الغير على الغير ؟ وكيف يتعقل هذا ؟ حتى يبلغ الأمر إلى أن ينسبه الله تعالى إلى رسوله المعصوم صلى الله عليه وآله صريحاً ويكون ذلك أحد أسباب تشنيع الملل الخارجة على الإسلام ، فنقول في بيان هذه النكتة على وجه الاختصار والله ولي الهداية :

لقد علم المستحفظون من حملة الآثار أن الله تعالى أول ما أبتدأ في خلق الوجود خلق نور نبيه صلى الله عليه وآله ثم خلق من أشعة نوره الشعشعاني وجودات سائر الخلق ، بمعنى أن من قبل منه خلقه في الخلق الثاني التكليفي من شعاع نوره ، ومن أنكر خلقه في الخلق المذكور من ظل نوره ، وذلك بعد ما كانوا في الخلق الأول الكوني متساوين في الخلق أمة واحدة كلهم من أثر نوره المشرق في العالم منحصر في وجود الصادر الأول صلى الله عليه وآله مع من خلق من سنخ نوره وحقيقته ، وهم المعصومون الثلاثة عشر عليهم السلام وما صدر عنهم من الآثار . أما على سبيل الإقبال وأما على نحو الإدبار ، أما المدبرون - بتخفيف الدال وكسر الباء - فهم مطرودون عن بابه ومحجوبون عن جنابه لا نسب بينه وبينهم لأنهم منسوبون إلى قوله تعالى ( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) [21] .

وأما المقبلون وهم شيعته بالمعنى الأعم فهم منسوبون إليه قد وصلوا نسبهم بنسبه وسببهم بسببه وهم كشعاع الشمس بالنسبة إليها يدورون معه حيثما دار لأنهم آخذون بحجزة أهل بيته عليهم السلام وأهل بيته آخذون بحجزته . والحجزة النور وقد ورد :
( إن كل نسب منقطع يوم القيامة إلا نسب رسول الله صلى الله عليه وآله ) [22] . فافـــهم .

فالشيعة ليست بأجنبية عنه (صلى الله عليه وآله) بأن تكون بينهم وبينه بينونة عزلة ، كما أن الأشعة ليست بأجنبية عن الشمس لأنها أشعتها صادرة من إشراقها ، والشيعة إنما سميت شيعة لأنهم من شعاع نور أئمتهم عليهم السلام ، وأصل ذلك النور رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

ثم قال حجة الإسلام أعلى الله مقامه ما نصه :
وإذا تبينت هذا فنقول : أن الأمور المضافة إلى الشيء على قسمين : قسم هو من آثاره بغير واسطة ، كالأفعال الصادرة منه نفسه . وقسم هو من آثاره وهو أيضاً قد يضاف إليه في النسبة لأن الآثار واقعة في ملكه وليست بأجنبية عنه مثل الأدران العارضة للشخص فإنها قد تعرض جسده فتنسب إليه بغير أشكال ، وقد تعرض ثوبه الذي هو ملكه ، ومع ذلك ينسب إليه فإنه قد يقال اغسل درنك وطهره بالماء ويراد به الدرن العارض لجسده ، وقد يقال اغسل درنك ويراد به الدرن العارض لثوبه ، ومثل هذه النسبة شائع بين أهل العرف لا ينكره أحد . وكلتاهما عند أهل الحقيقة حقيقة غير أن الأولى حقيقة أولية والثانية حقيقة ثانوية ووجه كون الثانية نسبة حقيقية : هو أنها وأمثالها نسب عارضة للشخص في مقام ظهوره بالمالكية حقيقية وإن كان في مقام تجرده الذاتي منزهاً عنها . فافهم ولا أظنك تفهم ولكن لكل إشارة أهل يفهمها .

أقول : لو كنت بخدمة المرحوم حجة الإسلام التبريزي في زمانه لقلت له : فهمت كلامك أيها المولى فظن خيراً فإني ممن يفهم من الإشارة :
أن اللبيب من الإشارة يفهم .

كيف وقد كان كلامك في منتهى الصراحة والتصريح والقوة لمن درس ولو بعض قواعد الحكمة الإلهية والأبحاث العرفانية .

ثم قال حجة الإسلام أعلى الله مقامه ما نصه :
والقوم حيث حرموا عن رحيق التحقيق جعلوا أمثال هذه النسبة من النسب المجازية ، ولا وجه لذلك ما دام الحمل على الحقيقة ممكناً ، والمقام منه ، ونظير ذلك ما ينسب إليه من حيث عروض إضافة له ككونه أباً لشخص وابناً لاخر ، إلى غير ذلك من الإضافات وكلتا النسبتين حقيقة ليست من المجاز في شيء .

كما يقال : زيد وارث عمرو ؛ فإنه إنما يقال عليه من حيث كونه ابناً له ، لا من حيث كونه زيداً من حيث هو زيد فأفهم ومع ذلك الحمل حمل حقيقي لا مجازي .

وإذا تقرر هذا فنقول :
إن نسبة الذنب في الآية ( ليغفر لك الله ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من القسم الثاني : بمعنى أن الله تعالى نسب ذنوب شيعته إليه وحملها إياه لكونها صادرة عن أشعته من باب عروض الوسخ لثوبك الذي أنت لابسه ونسبته إليك في التعبير فإنك حامل لذلك الوسخ بواسطة الثوب وإن كنت في نفسك طيباً طاهراً لا وسخ فيك ، وإنما غفرها الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله لأنها ليست ناشئة من ذوات أشعته من حيث هي أشعة ، وإنما هي إعراض عارضة من لطخ طينة الأعداء ومجاورتها ، نظيره أيضاً الثوب فإنه قد يكون نجس العين كالمنسوج من شعر خنـزير مثلاً وهذا لا يطهر بالغسل ، وقد يكون طاهر العين وتعرضه النجاسة من خارج كالأثواب المتنجسة وهذا يطهر بالغسل لا محالة ، وذنوب الشيعة من القسم الثاني ولذا طهرها الله تعالى بفاضل نورانية نبيه صلى الله عليه وآله الذي هو بمنـزلة الماء لها ، فافهم وتبصر وانتظر لمزيد البيان في اللطخ في حديث أبي إسحاق الليثي إن شاء الله تعالى .

انتهى كلام المرحوم حجة الإسلام التبريزي أعلى الله مقامه في صحيفة الأبرار .

أقول :

أما قوله رحمه الله : وانتظر لمزيد البيان في اللطخ في حديث أبي إسحاق الليثي ، فإنه قد ذكر رحمه الله - في ج2 ص 317 في كتابه صحيفة الأبرار - حديث أبي إسحاق عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ثم علق عليه بتحقيق عن مسألة الخلط واللطخ التي هي من أمهات مسائل المبدأ والمعاد في ص320 ونقل كلام الشيخ المعظم المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي تغمده الله برحمته الواسعة ص321 في شرح الزيارة عند شرح قوله عليه السلام .

( وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا )

فمن أراد فهم هذه المسألة الغامضة والإطلاع على حديث الإمام محمد الباقر عليه السلام وتحقيق المرحوم حجة الإسلام التبريزي وشرح المرحوم المعظم الشيخ الأحسائي فليراجع كتاب - صحيفة الأبرار - فإنه الكتاب النافع الجامع المشتمل على أوثق الأخبار وأحسن التحقيقات .

 


ا[1] المصدر : الشيخ عبدالمنعم الكاظمي ، من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ط1 ، 1391هـ ، مطبعة تموز ، كربلاء المقدسة ، ج10 ، ص 120 .
ا[2] سورة الفتح آية 2 .
ا[3] سورة القصص آية 68 .
ا[4] سورة الأحزاب آية 36 .
ا[5] سورة البقرة آية 30 .
ا[6] سورة البقرة آية 124 .
ا[7] سورة الأنبياء آية 73 .
ا[8] سورة البقرة آية 43 .
ا[9] سورة هود آية 113 .
ا[10] سورة الفتح آية 27 .
ا[11] سورة الفتح آية 3 .
ا[12] الشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت ، ج 6 ، ص 52 .
ا[13] سورة آل عمران آية : 68 .
ا[14] الشيخ فخر الدين الطريحي ، مجمع البحرين ، ط2 ، 1403هـ ، مؤسسة الوفاء ، بيروت ، تحقيق السيد أحمد الحسيني ،ج3 ، ص322 . (سبر) .
ا[15] الشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي ، المصدر السابق ، ج6 ،ص53 .
ا[16] سورة ص آية 5 ، 6 ، 7 .
ا[17] الشيخ محمد بن علي القمي ، عيون أخبار الرضا ، ط1 ، 1404هـ ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ج2 ، ص180 ، الباب (15) ، ح1 .
ا[18] سورة الشورى آية :30 .
ا[19] ملا محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ط4 ، 1404هـ ، مؤسسة الوفاء ، بيروت ، ج 44 ، ص 276 .
ا[20] ملا محمد باقر المجلسي ، المصدر السابق ، ج 44 ، ص 273 .
ا[21] سورة هود آية 46 .
ا[22] انظر الشيخ محمد بن علي الأحسائي ، عوالي اللئالى ، ط1 ، مطبعة سيد الشهداء ، قم 1405 هـ ، ج 1 ، ص 302 .


القرآن الكريم   -   السنة المطهرة   -   الحكمة   -   الفقه وأصوله  -   الأخلاق  -   الأدب  -   أشياء أخرى
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي - تصميم وتطوير تصميم وتطوير بيان ميديا